يتهيأ لسعيد أن يتكلم ، وانما ظن أن هشاما يغضب ولا يسأل ، فتتم الحيلة على عمر ، فانعكست الحيلة عليه حيلة له .
وتقلد إسحاق بن قبيصة بن ذؤيب ديوان الصدقة لهشام ، وتقلد أيضا ضياعه بالأردن ، واسمه مكتوب بالفسيفساء ، على قصر من قصور الصباح بعكاء ، مما جرى على يدي إسحاق بن قبيصة .
وكان من كتابه تاذرى بن أسطين النصراني ، فقلده ديوان حمص .
وكان جنادة بن أبي خالد يكتب لهشام على الطرز ، وأسمه موجود على الثياب الهاشمية .
وتقلد خالد بن عبد اللّه القسري العراق .
وحكي أن هشاما أقطع ، قبل أن تفضي اليه الخلافة ، أرضا يقال لها : دورين ، فأرسل في قبضها ، فإذا هي خراب ، فقال لذويد ، كاتب كان بالشام : ويحك ! كيف الحيلة ، فقال : ما تجعل لي ؟ فقال : أربع مائة دينار ، فكتب : « دورين وقراها » ثم أمضاها في الدواوين ، فأخذ هشام شيئا كثيرا . فلما ولي هشام دخل عليه ذو يد ، فقال له هشام : دورين وقراها ! واللّه لا تلي لي ولاية أبدا ! وأخرجه إلى الشام .
ولاية القسري على العراق واسلام حسان :
وكان في ديوان العراق مع محمد بن المنتشر ، ابن أخي مسروق ابن الأجدع ، من كتابه ، رجل يقال له : حسان النبطي . فكتب هشام يأمر أن لا يستعان بذمي ، فقيل لحسان في ذلك ، فأسلم على يدي محمد ابن المنتشر ، ثم كتب لسعيد بن عمرو الجرشى على خراسان ، ثم عاد إلى العراق بعد صرف سعيد .
وكان قد تقبل ضياع هشام بنهر الرمان رجل يقال له : فروخ ، ويكنى :
أبا المثنى ، فثقل على خالد أمره ، فقال لحسان : أخرج إلى أمير المؤمنين ، وزد على فروخ في الضياع ألف ألف درهم ، على أن تستوفي حدودها .
فوجه هشام مع حسان رجلين من صلحاء أهل الشام ، حتى حاز الضياع واستوفى حدودها . فصار حسان أثقل على خالد من فروخ ، فجعل يؤذيه ويضر به ، فقال له : لا تفسدني ، فاني صنيعتك ، فأبى الا الاضرار به .
فبثق حسان البثوق على الضياع ، وخرج إلى هشام فقال : ان خالدا بثق البثوق على ضياعك ، فوجه هشام ناظرا إليها ، وأقام حسان ينتظر عودته ، فقال في بعض الأيام لخادم من خدم هشام : هل لك من ألفي دينار على أن تتكلم بكلمة حيث يسمعها أمير المؤمنين ؟ قال : عجل علي الألفين وأقول ما شئت ، فعجلها له ، وقال له : بك صبيا من صبيانه ، فإذا بكى فقل له : اسكت ، فكأنك في صلفك وعزتك ابن خالد القسري لما بلغت غلته ثلاثة عشر ألف درهم . ففعل الخادم ، وسمعها هشام فأضب عليها . فدخل