تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوزراء والكتاب — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢

أيام هشام بن عبد الملك

وكان يكتب لهشام سعيد بن الوليد بن عمرو بن جبلة الأبرش الكلبي ، ويكنى أبا مجاشع ، وكان غالبا عليه . ولما توفي يزيد بن عبد الملك ، وأفضى الامر إلى هشام ، أتاه الخبر وهو في ضيعة له ومعه جماعة من أصحابه ، فيهم سعيد بن الوليد الكلبي ، فلما قرأ الكتاب سجد ، وسجد من كان معه من أصحابه خلا سعيد ، فإنه لم يسجد ، فقال له هشام : يا سعيد ، لم لم تسجد كما سجد أصحابك ؟ فقال : علام أسجد ؟ أعلى أن كنت معي فطرت ، فصرت في السماء ! قال له : فان طيرناك معنا ؟ قال : الآن طاب السجود . وكان هشام يعتم ، فقام سعيد ليسوي عمامته ، فقال له هشام : مه ، فانا لا نتخذ الاخوان خولا . ولما شخص عمر بن هبيرة إلى هشام تكلم بكلام استحسنه هشام ، ثم أقبل على سعيد فقال : ما مات من خلف مثل هذا ! قال : فقال له سعيد : ليس هناك يا أمير المؤمنين ، أما تراه يرشح جبينه بضيق صدره ؟ فقال عمر بن هبيرة : ما لذلك رشحت يا سعيد ، ولكن لجلوسك ولست بأهل . وكان سعيد يحب أن يفسد حال عمر بن هبيرة عند هشام . وكان ابن هبيرة يسير إذا ركب هشام بالبعد منه ، وكان هشام معجبا بالخيل ، فاتخذ سعيد عدة خيل جياد وأضمرها ، وأمر المجرين لها أن يعارضوا هشاما إذا ركب ، فان سألهم قالوا : انها لابن هبيرة . فركب هشام يوما ، فعورض بالخيل ، فنظر إلى قطعة من خيل حسنة ، فقال : لمن هذه ؟ فقالوا : لابن هبيرة ، فاستشاط غضبا وقال : وا عجباه ! أختان ما أختان ، ثم قدم ! فو اللّه ما رضيت عنه بعد ، ثم هو يباريني في الخيل ! على بابن هبيرة . فدعي به من جانب الموكب ، فجاء مسرعا ، فقال : ما هذه يا عمر ؟ ولمن هي ؟ ورأى الغضب في وجهه ، فعلم أنه قد كيد ، فقال : خيل لك يا أمير المؤمنين ، علمت عجبك بها ، وأنا عالم بجيادها ، فاخترتها وطلبتها من مظانها ، فمر بقبضها ، فأمر بقبضها ، وكان ذلك سبب اقباله عليه . ولم