تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوزراء والكتاب — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
السيوف ، ودخل إلى الوضاح من قطع كتافه وخلى سبيله ، وقال : انطلق راشدا . وكان سبب قتل يزيد بن أبي مسلم ، انه أجمع أن يصنع بأهل أفريقية ما صنع الحجاج بأهل العراق ، من رده من منّ اللّه عليه بالاسلام إلى بلده ورستاقه ، وأخذهم بالخراج « 1 » ، فقتلوه وأعادوا محمد بن يزيد ، مولى الأنصار وكان محبوسا في يده ، وكتبوا إلى يزيد بن عبد الملك يقولون : انهم لم يخلعوا يدا من الطاعة ، ولكن يزيد بن أبي مسلم سامهم ما لا يرضى اللّه به ولا المسلمون ، فقتلناه ، وأعدنا عاملك محمد بن يزيد . فكتب إليهم يزيد بن عبد الملك : اني لم أرض بما صنع يزيد بن أبي مسلم . وأقر محمد بن يزيد على أفريقية ، وكان ذلك في سنة اثنتين ومائة . وقلد يزيد بن عبد الملك عمر بن هبيرة العراق ، فلما صار ابن هبيرة إلى العراق عزم على الجباية ، فخاف مكان صالح بن عبد الرحمن عند يزيد بن عبد الملك ، فقال لكاتبه عبدة العنبري : هل إلى صالح من سبيل ؟ قال : لا واللّه ، ما أعرف اليه سبيلا الا أن تظلمه ، فقال : وكيف لي بظلمه ؟ قال : كان رفع إلى يزيد بن المهلب ست مائة ألف درهم ، ولم يأخذ منه بها براءة . فكتب ابن هبيرة إلى يزيد بن عبد الملك : أن بي إلى صالح حاجة ، فان رأى أمير المؤمنين أن يوجهه اليّ فعل . فدعا يزيد بصالح فأخبره ، فقال : واللّه ما به إلي حاجة ، ولقد تركت العراق ، ولو أتاه أبكم أكمه عرف ما فيه ، فأنفذه اليه . فلما وصل إلى ابن هبيرة أمر به فعذب ، فكان كلما عذب بضرب من العذاب ، قال : هذا القصاص ! قد كنت أعذب الناس بمثل هذا ، حتى عذب بضرب منه ، كان يدعى الفزارية ، كان اياس بن معاوية دل ابن هبيرة عليه ، فقال صالح : هذا ما لم أعذب به . فلما ألح ابن هبيرة على صالح بالعذاب ، جاء جبلة بن عبد الرحمن ، وجبهان بن محرز ، والنعمان السكسكي ، فقالوا : نحن نضمن صالحا وما عليه ، فقال لهم الكاتب : أحضروا المال ، فقالوا : قبل الليل ، فدخل الكاتب على ابن هبيرة فأعلمه ، فلم يخرج إليهم حتى أمسوا وانصرفوا ، وأصبح صالح ميتا .
هامش
( 1 ) عندما احتاج الحجاج إلى المال وضع الجزية على كل الذين يعتنقون الاسلام من أهل الكتاب رغم أن في ذلك مخالفة لعقد الذمة وبالتالي لاحكام الشرع لان المسلم لا يدفع الجزية .
الوزراء والكتاب — صفحة 41 | أبو عبد الله محمد بن عبدوس الجهشياري