تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوزراء والكتاب — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠

أيام يزيد بن عبد الملك

وكان يكتب ليزيد قبل الخلافة رجل ، يقال له : يزيد بن عبد اللّه . ثم استكتب أسامة بن زيد السليحي . وأعاد يزيد بن عبد الملك سليمان ابن سعد إلى الدواوين ، وكان عفيفا عالما بصناعته ، وكان عمر ابن عبد العزيز صرفه عن ديوان الخراج . وقد كان أسامة بن زيد يتولى خراج مصر للوليد بن عبد الملك ، وهو الذي ينسب اليه قصر اسامة . ولما أفضت الخلافة إلى يزيد ابن عبد الملك طلب أسامة بن زيد ، فقال سليمان بن سعد الخشني ليزيد ابن عبد اللّه : لم بعث أمير المؤمنين إلى أسامة بن زيد ؟ فقال : لا أدري ، قال : أفتدري ما مثلك ومثل اسامة ؟ قال : لا ، قال : مثلك ومثله مثل حية كانت في ماء وطين وبرد ، فان رفعت رأسها وقع عليها حافر دابة ، وان بقيت ماتت بردا ، فمر بها رجل ، فقالت : أدخلني في كمك حتى أدفأ ثم أخرج ، فأدخلها . فلما دفئت قال لها : أخرجي ، فقالت : اني ما دخلت في هذا المدخل قط فخرجت حتى أنقر نقرة ، اما أن تسلم منها ، واما أن تموت ، وو اللّه لئن دخل اسامة لينقرنك نقرة اما أن تسلم معها واما أن تموت . قال عمر بن شبة حدثني بعض أصحابنا عن الوضاح بن خيثمة قال : أمرني عمر بن عبد العزيز باخراج قوم من السجن ، فأخرجتهم وتركت يزيد بن أبي مسلم ، كاتب الحجاج ، فحقد ذلك علي ونذر دمي . فاني لبافريقية ، إذ قيل لي : قدم يزيد بن أبي مسلم صارفا لمحمد بن يزيد ، مولى الأنصار ، من قبل يزيد بن عبد الملك ، بعد وفاة عمر بن عبد العزيز ، فهربت منه ، وعلم بمكاني ، فأمر بطلبي ، فظفر بي ، وصير بي اليه . فلما رآني قال لي : لطالما سألت اللّه أن يمكنني منك ! فقال وضاح : وأنا ، لطالما سألت اللّه أن يعيذني منك ! قال : فو اللّه ما أعاذك مني ، واللّه لأقتلنك ، ثم واللّه لأقتلنك ، واللّه لو سابقني ملك الموت إليك لسبقته . ثم دعا بالسيف والنطع ، فأتي بهما ، وأمر بالوضاح ، فأقيم في النطع وكتف ، وقام وراءه رجل بسيف ، وأقيمت الصلاة ، فخرج إليها ، فلما سجد أخذته