عليه ، لشيء أنكره ، ألا يعرج عليها ، وأن ينزل البيداء ، فالتقى عبد اللّه ابن جعفر وعاصم بن عمر في صبيحة تلك الليلة ، فقال عبد اللّه ابن جعفر لعاصم : أما ترى ما صنع بنا هذا الفتى حيث فرّ منا ولم يعرج علينا ؟
وخرجا اليه . فأقبل مصعب عليهما ، فقال : كأني بكما وقد التقيتما فقلتما :
استخف بنا هذا الفتى وطوانا ، ولم تعلما عذري ! ان أمير المؤمنين عزم علي أن أنزل البيداء ، ولست أعصيه ، ثم قال لعاصم : يا أبا عمر ، احتكم .
فعدد أشياء ، من رقيق وغنم وأثاث ، فقال : ليس هذا عندنا حاضرا ، ولكن لك قيمته . فقوم ستة عشر ألف دينار ، فأمر له بها . ثم أقبل على عبد اللّه بن جعفر فقال : يا أبا جعفر ، لك ضعفها ، فقال : ومالك لا تحكمني ؟ قال :
لعلمي بتخففك ، قال : واللّه لو فعلت لخرجت مما ترى صفرا ! فلما انصرفا قال عبد اللّه لعاصم : هل رأيت مثل هذا الفتى : أعقل ، وأكرم ، وأحلم ؟ .
وذكر محمد بن سلام عن أبي اليقظان :
أن كاتبا كان لمصعب بن الزبير كتب : من المصعب ، فقال مصعب : ما هاتان الزائدتان ؟ يعني : الألف واللام .
أيام الوليد بن عبد الملك
وكان يكتب للوليد القعقاع بن خليد العبسي . وكان الوليد أول من كتب من الخلفاء في الظوامير ، وأمر بأن تعظم كتبه ويجلل الخط الذي يكاتب به .
وكان يقول : تكون كتبي والكتب إلي خلاف كتب الناس بعضهم إلى بعض .
وكان يكتب له على ديوان الخراج سليمان بن سعد الخشني ، وعلى ديوان الخاتم ، شعيب الصابى ، مولاه ، ويكتب له على المستغلات بدمشق :
نفيع بن ذؤيب ، مولاه ، واسمه مكتوب في لوح في سوق السراجين بدمشق .