مصعب بن الزبير :
وكان يكتب لمصعب بن الزبير على الخراج سار زاذ ، صاحب باذين . ويكتب له على الرسائل عبد اللّه بن أبي فروة ، ويكنى عبد اللّه : أبا عبد اللّه ، وهو جد الربيع مولى المنصور .
وقائع وأحداث :
وكان عبد اللّه ، وعبد الملك ، ومصعب ، في حداثتهم أخلاء ، لا يكادون يفترقون ، وكان إذا اكتسى عبد الملك كسوة اكتسى الاخوان مثلها ، فاكتسي عبد الملك حلة واكتسى ابن أبي فروة مثلها ، وبقي مصعب لا يجد ما يكتسي به ، وكان أقلهم شيئا . فذكر ابن أبي فروة ذلك لأبيه ، فكساه مثل حلتيهما على يدي ابنه ، فلما ولي مصعب العراق استكتب ابن أبي فروة . فكان عنده يوما إذ أتى مصعب بعقد جوهر ، قد أصيب في بعض بلاد العجم لبعض ملوكهم ، لا يدري ما قيمته ، فجعل مصعب يقلبه ويعجب منه ، ثم قال لابن أبي فروة يا عبد اللّه ، أيسرك أن أهبه لك ؟ قال : نعم واللّه أيها الأمير ، ان ذلك ليسرني . فدفعه اليه ، فرآه قد سر به سرورا شديدا ، فقال مصعب : واللّه لأنا بالحلة يوم كسوتنيها أشد سرورا منك بهذا الآن . وكان العقد سبب غنى ابن أبي فروة وغنى عقبه .
وذكر مصعب الزبيري انه وجد عامل خراسان كنزا ، وفيه نخلة كانت لكسرى ، مصنوعة من الذهب ، عثاكيلها من لؤلؤ وجوهر ، وياقوت أحمر وأخضر ، فحملها إلى مصعب بن الزبير . فجمع المقومين لها لما وردت عليه ، فقوموها بألفي ألف دينار . فقال : إلى من أدفعها ؟ فقيل : إلى نسائك وأهلك ، فقال : لا ، بل إلى رجل قدم عندنا يدا ، وأولانا جميلا ، ادعوا عبد اللّه بن أبي فروة ، فدفعها اليه فلما قتل مصعب كاتب ابن أبي فروة عبد الملك ، وبذل له مالا ، فسلم منه بماله ، وكان أيسر أهل المدينة .
واسم أبي فروة كيسان ، مولى الحارث الحفار ، مولى عثمان بن عفان .
وكان محمد بن عبد اللّه بن أبي فروة نبيلا ظريفا ، فذكر مصعب الزبيري : أنه كتب إلى جارية له كان لها من قبله موضع ، وكان مقيما في بستان :
ان لي عند كل نفحة بستا * ن من الورد أو من الياسمينا
نظرة والتفاتة لك أرجو * أن تكوني حللت فيما يلينا
وقد روي لعبد اللّه أبيات شعر وهي :
ولما أتينا منزلا طله الندى * أنيقا وبستانا من النور حاليا
أجد لنا حسن المكان وطيبه * منى فتمنينا فكنت الامانيا
واجتاز مصعب الزبيري بالمدينة فلم ينزلها ، لعزيمة كانت من عبد اللّه