أيام سليمان بن عبد الملك
وكان يكتب لسليمان سليم بن نعيم الحميري . وورد عليه كتاب مسلمة يذكر دخوله بلاد الروم . وأنه بلغ ما لم يبلغه أحد ، فقال لكاتبه : وقع عليه :
ذاك بالله لا بمسلمة .
وكان يكتب لسليمان على ديوان الرسائل الليث بن أبي رقية ، وعلى ديوان الخاتم نعيم بن سلامة .
بناؤه الرملة ومسجدها :
كان رجل من أهل فلسطين ، يعرف بابن بطريق ، يكتب له ، فأشار عليه ببناء الرملة . وكان السبب في ذلك ان ابن بطريق سأل أهل لدّ حائرا « 1 » ، كان في الكنيسة ، أن يعطوه إياه يبني فيه منزلا ، فأبوا عليه ، فقال لهم . واللّه لاخربنها ، يعني الكنيسة . ثم قال سليمان : أن أمير المؤمنين عبد الملك بنى في مسجد بيت المقدس ، على هذه الصخرة قبة ، فعرف ذلك له ، وان الوليد بنى مسجد دمشق ، فعرف له ذلك ، وان بنيت مسجدا ومدينة نقلت الناس إلى المدينة ، فبنى مدينة الرملة ومسجدها ، فكان ذلك سبب خراب لد . ولما عزم سليمان بن عبد الملك على بناء مسجد الرملة أراد أن ينقل عمد كنيسة جورجيس اليه ، فاستمهله البطرك ، وكتب إلى بلاد الروم ، فورد الجواب عليه : أن دله على مغارة بالقرب من الداروم ، فان فيها باقي العمد التي بنيت منها الكنيسة ، فدله .
فاستخرج سليمان العمد ، فبنى بها المسجد ، وبقيت كنيسة جورجس .
وكان يكتب على النفقات وبيوت الأموال والخزائن والرقيق عبد اللّه ابن عمرو بن الحارث .
ابن المهلب واستعماله على العراق :
لما تولى سليمان الخلافة صرف يزيد بن أبي مسلم ، كاتب الحجاج ، عن العراق ، حربه وخراجه ، في سنة ست وتسعين ، وقلد الحرب يزيد بن المهلب ، وكان قلده الحرب والصلاة والخراج ، فكره يزيد تقلد الخراج ، لاخراب الحجاج العراق ، وخاف ان عسف أهله بالمطالبة أن يذموه ، وان قصر في العسف أن ينقص
هامش
( 1 ) الحائر : الموضع المطمئن الهادئ .