ما يستخرجه عما استخرجه الحجاج . فاستعفى يزيد بن المهلب سليمان من الخراج ، وأشار عليه بصالح ابن عبد الرحمن الكاتب ، ففعل سليمان ذلك .
ثم قلد سليمان يزيد خراسان مضافة إلى العراق في سنة ثمان وتسعين فعمد لجرجان ، وكانت منيعة ، وكان كل من يتقلد خراسان يتحاماها ، وألح عليها ، ففتحها .
وكان يكتب ليزيد بن المهلب ، المغيرة بن أبي قرة ، مولى سدوس ، فكتب يزيد إلى سليمان يخبره بفتح جرجان ، ويعظم عنده الامر وموقع النعمة في ذلك ، ويعرفه انه قد حصل في يده من المال ، مما أفاء اللّه على المسلمين ، بعد أن صار إلى كل ذي حق حقه ، من الفىء ( و ) من الغنيمة ، ستة آلاف درهم ، فقال له المغيرة كاتبه : لا تكتب بتسمية مال ، ودعه مجملا ، ولعل أمير المؤمنين إذا لم يعرف مبلغه أن يسمح به لك ، وإذا عرفه استكبره وأمر بحمله ، وان أمسك عنك فيه بقي ذكر المال مخلدا في الديوان ، وان ولى وال بعدك أخذك به ، وان كان من يتحامل عليك لم يرض منك بأضعافه . فأبى يزيد قبول ذلك ، وأمضى الكتاب به ، فورد على سليمان في أول سنة تسع وتسعين ، وتوفي في صفر منها قبل أن يأمر في المال بشيء .
عزله وهربه ومقتله :
وقلد الخلافة عمر بن عبد العزيز ، فصرف يزيد بن المهلب ، فلما صار اليه ، سأله عن الأموال التي كتب بها إلى سليمان بن عبد الملك ، فقال له : كنت من سليمان بالمكان الذي رأيت ، وانما كتبت اليه لاسمع الناس به ، وقد علمت أنه لم يكن ليأخذني بشيء مما سمعت به ، ولا بأمر أكرهه ، فقال عمر : ما أجد في أمرك الا حبسك ، فاتق اللّه ، وأد الأمانة فيما قبلك من المال ، فإنها حقوق المسلمين ، ولا يسعني تركها ، وأمر بحبسه . فلم يزل في الحبس إلى أن حضرت عمر بن عبد العزيز الوفاة ، فهرب يزيد من محبسه في سنة احدى ومائة ، لأنه كان يخاف يزيد ابن عبد الملك ، وكان سليمان ولاه العهد بعد عمر بن عبد العزيز ، فأداه ذلك إلى المخالفة على يزيد بن عبد الملك ، وخلعه إياه ، حتى سرح اليه الجيوش مع أخيه مسلمة بن عبد الملك ، فقتل يزيد وأكثر آل المهلب .
حظوته عند سليمان :
وكان ليزيد بن المهلب منزلة خاصة بسليمان ، وكان يجلسه على سريره ، فإذا جاء سليمان تنحى يزيد بن المهلب عنه ، وان جاء يزيد بن المهلب وسليمان على السرير جلس معه .
وحكي أن سليمان بن عبد الملك قال ليزيد بن أبي مسلم : أترى صاحبك « 1 »
هامش
( 1 ) يقصد الحجاج ، والي العراق في العصر الأموي .