فأثرت فيها ، فرأى شمعل جماعة من أسباب عبد الملك ممن يعاديه ، وقد ظهر فيهم السرور ، فأنشأ يقول :
أمن ضربة بالرجل مني تهافتت * عداتي ولا عيب علي ولا نكر
وان أمير المؤمنين وفعله * لكالدهر لا عار بما فعل الدهر
بعض تصرفات الحجاج :
ولما قلد الحجاج عبيد اللّه بن المخارب الفلوجتين ، قال لما وردها : أهاهنا دهقان يعاش برأيه ؟ فقيل له : جميل بن بصبهري ، فأحضره وشاوره ، فقال جميل : أقدمت لرضا ربك ، أم لرضا من قلدك ، أم لرضا نفسك ؟ فقال : ما استشرتك الا لرضا الجميع ، فقال : احفظ عني خلالا : لا يختلف حلمك على رعيتك ، وليكن حلمك على الشريف والوضيع سواء ، ولا تتخذن حاجبا ، ليرد عليك الوارد من أهل عملك على ثقة من الوصول إليك ، وأطل الجلوس لأهل عملك يتهيبك عمالك ، ولا تقبل الهدية ، فان صاحبها لا يرضى بثلاثين ضعفا لها ، فإذا فعلت ذلك فاسلخ جلودهم من قرونهم إلى أقدامهم .
قال : فعملت بوصيته ، فجبيتها ثمانية عشر ألف ألف درهم .
ولما هزم يزيد بن الملهب ، وهو يتقلد خراسان من قبل الحجاج ، عبد الرحمن بن العباس بن ربيعة بن الحارث ، عند محاربته إياه ، أمر يحيى بن يعمر العدواني ، وكان يكتب له على الرسائل ، أن يكتب إلى الحجاج بالفتح ، فكتب يحيى بن يعمر :
انا لقينا العدو ، فمنحنا اللّه أكتافهم ، فقتلنا طائفة ، وأسرنا طائفة ، ولحقت طائفة برءوس الجبال ، وعرائر الأودية ، وأهضام الغيطان ، وأثناء الأنهار ، فبتنا بعرعرة الجبل ، وبات العدو بحضيضه .
فقال الحجاج : من يكتب ليزيد بن المهلب ؟ فقيل له : يحيى ابن يعمر ، فكتب إلى يزيد يأمره بحمله اليه على البريد ، فقدم اليه ، فرأى أفصح انسان . فقال له : أين ولدت ؟ قال : بالأهواز ، فقال : من أين هذه الفصاحة ؟ فقال : حفظت كلام أبي ، وكان فصيحا ، فقال له الحجاج :
أخبرني ، هل يلحن عنبسة بن سعيد ؟ قال : نعم ، كثيرا ، قال : ففلان ؟
قال : نعم ، قال : فأخبرني عني ، هل ألحن ؟ قال : لا ، أنت أفصح الناس ، قال : لتخبرني ، قال : أنك تلحن لحنا خفيا ، تزيد حرفا أو تنقص حرفا ، وتجعل ان في موضع أن ، قال : قد أجلتك - ثلاثا ، فان وجدتك بعد ثلاثة بالعراق قتلتك . فرجع إلى خراسان .
وقال الحجاج يوما لبعض كتابه : ما يقول الناس فيّ ؟ فاستعفاه ، فلم يعفه . قال : يقولون : أنت ظلوم ، غشوم ، قتال ، عسوف ، كذاب .
قال : كل ما قالوا فقد صدقوا فيه ، الا الكذب ، فو اللّه ما كذبت منذ علمت أن