تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوزراء والكتاب — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨

وقائع وأحداث :

وكان يكتب لعبد العزيز بن مروان يناس بن خمايا ، من أهل الرها ، وكان غالبا عليه ، وبنى له عبد العزيز قصرا على باب الجامع بالفسطاط . فلما ورد عبد الملك خبر وفاة عبد العزيز وجه الضحاك بن عبد الرحمن إلى مصر ، وقال : لتصر إلى يناس ، كاتب عبد العزيز ، فاقسم ماله بينك وبينه . قال الضحاك : فصرت اليه فقاسمته ، فكان أكثر ما قاسمته عليه النحاس ، الذي كان يعمل بأرض الروم ، خلا الحلى والجوهر فانى لم أقاسمه عليهما ، وقلت : أمير المؤمنين يقاسمك على هذا . وحملت جميعه إلى عبد الملك ، فلما وضعته بين يديه ، جعل يقلبه بقضيب كان في يده ، فمر به عقد فأخذه ، ثم قال ليناس : دونك هذا الحلي ، فأخذه . فلما أنصرف قلت : لقد أحسن أمير المؤمنين في مقاسمتك : فقال لي : لحبة من ذلك العقد خير من جميع ما ترك . وكان يكتب لعبد الملك على ديوان الرسائل أبو الزعيزعة مولاه ، فقال له عبد الملك يوما : يا أبا الزعيزعة ، هل أتخمت قط ؟ قال : لا ، قال : فكيف ؟ قال : لأنا إذا طبخنا أنضجنا ، وإذا مضغنا دققنا ، ولا نكظ المعدة ، ولا نخليها . وكان زفر بن الحارث بحضرة عبد الملك ، وبحضرته أبو الزعيزعة ، بعد ان اجتمع عليه ، فقال زفر لعبد الملك : الحمد لله الذي نصرك على كره من كره ! فقال أبو الزعيزعة : ما كره ذلك الا كافر ، فقال له زفر : كذبت ! قال اللّه لنبيه محمد :
« كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ »
أمؤمنين سماهم أو كفارا ؟ فغضب عبد الملك ؟ فقال زفر : يا أمير المؤمنين ، أرأيت لو قلت : الحمد لله الذي نصرك ، فقد كنت مسرورا بذلك ؟ أما كنت تمقتني ، ويمقتني اللّه عز وجل ، وأنا أقاتلك تسع سنين ! فقال : صدقت لا وكان يكتب لعبد الملك أيضا ، روح بن زنباع الجذامي ، ويكنى روح : أبا زرعة . وكان عبد الملك كثيرا يقول : ان روح بن زنباع شامي الطاعة ، عراقي الحظ ، حجازي الفقه ، فارسي الكتابة . وكان معاوية همّ بروح هذا ، فقال له : لا تشمتن بي عدوا أنت وقمته ، ولا تسوأن بي صديقا أنت سررته ، ولا تهدمن مني ركنا أنت بنيته ، هلا أتى حلمك واحسانك على جهلي ؟ فأمسك عنه ، ، وأنشد : :
إذا اللّه سنى عقد شيء تيسرا
وكان عبد الملك بن مروان قلد أخاه بشرا العراق ، وضم اليه روح ابن زنباع . فلما وصل بشر إلى العراق أغري بالشراب ، فثقل عليه مكان روح بن زنباع ، فقال : من يحتال لي فيه ؟ فقال سراقة البارقي : أنا . ثم
الوزراء والكتاب — صفحة 28 | أبو عبد الله محمد بن عبدوس الجهشياري