لبها وقشورها . فقال له يزيد : لئن فعلت ذلك لقد نقلناك من ولاء ثقيف إلى عز قريش ، ومن عبيد إلى أبي سفيان ، ومن القلم إلى المنابر ! وما أمكنك ما اعتددت به الا بنا ، فقال له معاوية : حسبك ! وريت بك زنادي .
تفضيل العرب للسيف على القلم :
ولم تزل العرب تفضل السيف على القلم ، وفي ذلك يقول سليط ابن جرير بن لبيد بن عقبة بن خالد بن عبد عمرو النمري :
أتحقرني ولست لذاك أهلا * وتدني الاصغرين من الخوان
جهابذة وكتابا وليسوا * بفرسان الكريهة والطعان
ستعرفني وتذكرني إذا ما * تلاقى الحلقتان من البطان
ومن هذا المعنى سرق أبو عبادة ، الوليد بن عبيد بن يحيى بن عبيد ابن شملال بن جابر بن سلمة بن مسهر بن الحارث بن جشم بن أبي حارثة ابن جدي بن تدول بن بحتر عن عتود بن عنيز بن سلامان بن ثعل ابن عمرو بن الغوث بن طيئ ، البحتري قوله :
تعنو له وزراء الملك راغمة * وعادة السيف ان يستعبد القلما
تعنو : تخضع ، ومنه قول اللّه عز وجل :
« وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ »
.
قال عمر بن شبه : حدثنا المعافى بن نعيم ، قال :
وقفت أنا ومعبد بن طوق على مجلس لبني العنبر ، أنا على ناقة ، وهو على حمار ، فقاموا الينا ، فبدعوا بي ، فسلموا عليّ ، ثم انكفئوا على معبد ، فقبض يده عنهم ، وقال : لا ، ولا كرامة ! بدأتم بالصغير من قبل الكبير ، وبالمولى على العربي ، فاسكتوا . فانبرى هن منهم له ، فقال :
بدأنا بالكاتب قبل الأمي ، وبالمهاجر قبل الاعرابي ، وبراكب الراحلة قبل راكب الحمار .
وقلد معاوية عبد الرحمن بن زياد خراسان سنة ثمان وخمسين ، وكان ضعيفا سخيا . وفيه يقول زياد بن عمرو العتكي :
سألناه الجزيل فما تلكأ * وأعطى فوق منيتنا وزادا
وأحسن ثم أحسن ثم عدنا * وأحسن ثم عدت له فعادا
مرارا لا أعود اليه الا * تبسم ضاحكا وثنى الوسادا
ولم يزل عليها إلى أن ولي يزيد ، وقتل الحسين عليه السلام ، فاستخلف على عمله قيس بن الهيثم . وأقبل إلى يزيد ، فأنكر قدومه ، ثم رضي عنه ، وسأله عما حصل له ، فاعترف بعشرين ألف ألف درهم ، فسوغه إياها .
وكان معه من العروض أكثر منها . فقال يوما لاسطفانوس كاتبه :