تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوزراء والكتاب — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
أن ينبه أباه ، وكره أن يقوم عن الكاتب ، فشد ابهاميه بخيط وختمهما ، وقام لحاجته . فاستيقظ زياد قبل عودة عبيد اللّه ، فلما نظر إلى الكاتب : سأله عن خبره ، فخبره : فأحمد ذلك من فعل عبيد اللّه . وذكر أن زيادا دخل يوما ديوانه ، فوجد فيه كتابا ، وفيه : ثلاثة دنان ، فقال : من كتب هذا ؟ فقيل : هذا الفتى ، فقال : أخرجوه من ديواننا لئلا يفسده ، وامح هذا واكتب : آدن . وكان يكتب لزياد على الخراج زاذانفروخ ، ويكتب له على الرسائل عبد اللّه بن أبي بكرة ، وجبير بن حية ، وكان يكتب له أيضا مرداس مولاه . وتوفي زياد يوم الثلاثاء لأربع خلون من شهر رمضان من سنة ثلاث وخمسين . وقد روي أن سليمان بن سعيد ، مولى الحسين ، كتب لمعاوية ، وأن سليمان المشجعي ، من قضاعة ، كتب له على فلسطين . فكتب إلى سليمان هذا : اتخذ لي ضياعا ، ولا تكن بالداروم المجداب ، ولا بقيسارية المغراق ، واتخذها بمجاري السحاب . فاتخذ له البطنان من كورة عسقلان . وكتب له على بعض دواوينه عبيد اللّه بن نصر بن الحجاج بن علاء السلمي . وروي أن حبيب بن عبد الملك بن مروان كتب له على ديوان المدينة . وكان يكتب له على ديوان خراج حمص ابن أوثال النصراني ، وله بحمص قصر يعرف به . وكان عبد الرحمن بن خالد بن الوليد عاملا على حمص ، فطالت امرته ، فخافه معاوية أن يبايع له أهل الشام بالخلافة ، لما كان عندهم من آثار أبيه ، خالد بن الوليد ، ولقائه عن المسلمين في أرض الروم ، فدس اليه ابن أوثال من سقاه سما فمات . فجلس المهاجر بن خالد بن الوليد مع عروة بن الزبير بالمدينة ، فقال عروة للمهاجر : هذا ابن أوثال يفخر بقتل عبد الرحمن . فخرج المهاجر من فوره حتى أتى دمشق ، فسأل عن ابن أوثال ، فأخبر انه من كتاب معاوية ، فوقف ناحية حتى خرج من ديوانه ، فلما رآه المهاجر قال له : ان لي إليك حاجة ، فاعدل معي ، فعدل معه إلى زقاق يعرف بزقاق عطاف بدمشق ، وكان معه سيف ، فعلاه به فقتله ، فأخذه معاوية فحبسه سنة ، ثم خلاه . وأهدى زياد إلى معاوية هدايا كثيرة ، وكان فيها عقد جوهر نفيس ، فأعجب به معاوية ، فلما رأى ذلك زياد ، قال له : يا أمير المؤمنين ، دوخت لك العراق ، وجبيت لك برها وبحرها ، وغثها وسمينها ، وحملت إليك