أيام معاوية بن أبي سفيان
وكان يكتب لمعاوية على الرسائل عبيد اللّه بن أوس الغساني ، وكان يكتب له على ديوان الخراج سرجون بن منصور الرومي .
وكان لمعاوية كاتب ، يقال له : عبد الرحمن بن دراج - وكان له أخ ، يقال له : عبيد اللّه بن دراج ، وكانا مولييه - فقلده الخراج بالعراق ، عن تقليده المغيرة الحرب بها ، وطالب أهل السواد أن يهدوا له في النوروز والمهرجان ، ففعلوا ، فبلغ ذلك عشرة آلاف ألف درهم في سنة .
وكان عمرو بن سعيد بن العاص يكتب على ديوان الجند .
وكان معاوية أول من أتخذ ديوان الخاتم ، وكان سبب ذلك : انه كتب لعمرو بن الزبير بمائة ألف درهم إلى زياد ، وهو عامله على العراق ، ففض عمرو الكتاب وجعلها مائتي ألف درهم ، فلما رفع زياد حسابه ، قال معاوية :
ما كتبت له الا بمائة ألف درهم ، وكتب إلى زياد بذلك ، وأمره أن يأخذ المائة ألف منه ، فحبسه بها . فاتخذ معاوية ديوان الخاتم ، وقلده عبد اللّه بن محمد الحميري ، وكان قاضيا .
وكانت العرب إذا كتبت إلى أحد ، شريفا كان أو مشروفا ، بدأ الكاتب بنفسه إلى المكتوب اليه ، وكتب : من فلان إلى فلان .
وقد حكي أن العلاء بن الحضرمي كتب إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم :
من العلاء بن الحضرمي إلى محمد رسول اللّه ، وكان عامله على البحرين . وعلى ذلك جرى الامر إلى أيام معاوية ، فأراد عبد اللّه ابن عمر أن يكتب اليه ، لما استجمع عليه ، في حاجة ، فأشاد ولده أن يبدأ به في الكتاب ، فكتب : إلى معاوية بن أبي سفيان ، من عبد اللّه بن عمر .
وكان زياد يجلس في كل يوم للنظر في أسباب عمله الا يوم الجمعة .
وخلا يوما يملي على كاتبه أسرارا له ، وبحضرته عبيد اللّه ابنه ، فنعس زياد ، فقام ينام ، فقال : لعبيد اللّه : تعهد هذا ، لا تغير شيئا مما رسمته له ، فعرضت لعبيد اللّه حاجة إلى البول ، واشتد ذلك به ، فكره