أيام عثمان رضي اللّه عنه
وكان يكتب لعثمان بن عفان ، مروان بن الحكم ، وكان عبد الملك ابن مروان يكتب له على ديوان المدينة ، وأبو جبيرة الأنصاري على ديوان الكوفة وكان عبد اللّه بن الأرقم بن عبد يغوث ، أحد كتاب النبي ، يتقلد له بيت المال . وكان أبو غطفان بن عوف بن سعد بن دينار ، من بني دهمان ، من قيس عيلان ، يكتب له أيضا . وكان يكتب له أهيب مولاه ، وحمران بن أبان مولاه .
ولما قصد المصريون في الدفعة الأولى عثمان بن عفان وجه إليهم بجابر بن عبد اللّه ، حتى ردهم .
وروي عن جابر أنه قال : ان المصريين لما صاروا بأيلة راجعين عن عثمان ، مرّ بهم راكب أنكروا شأنه ، فأخذوه ، فإذا هو غلام لعثمان على جمل له معروف ، وكان عثمان يحج عليه ، ففتشوه فوجدوا معه قصبة من رصاص ، فيها صحيفة عليها خاتم عثمان ، ففتحوا الصحيفة فإذا فيها كتاب من عثمان إلى عبد اللّه بن سعد ، عامله على مصر ، فيه : إذا قدم عليك فلان وفلان وفلان ، فاضرب أعناقهم ، وفلان وفلان وفلان ، فاقطع أيديهم وأرجلهم ، فسمى الذين كانوا ساروا إلى عثمان ، وانصرفوا عنه من أهل مصر . فكروا راجعين حين وقفوا على ذلك ، فأقرءوا الكتاب أصحاب رسول اللّه . فعاتب قوم عثمان على ذلك ، فقال : أما الخط فخط كاتبي ، وأما الخاتم فخاتمي ، ولا واللّه ما أمرت بذلك - وكان بخط مروان بن الحكم - فقال القوم : أن كنت كاذبا فلا امامة لك ، وان كنت صادقا فليس يجوز أن يكون اماما من كان بهذه المنزلة من الغفلة ، حتى يقدم عليه كاتبه بهذا الامر العظيم .