تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوزراء والكتاب — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
وكان سبب ضرب المأمون عبد اللّه بن مالك ، على ما حكاه فرج السلامي ، قال : حضرت يوما المأمون بخراسان ، وقد جلس في إيوانه ، وأسبل سترا رقيقا في وجهه ، وأمر باحضار قاضي خراسان ، فأحضر ، وأذن له ، وأجلس في مجلس أمر به ، فتقدم الفضل بن سهل مستعديا على عبد اللّه ابن مالك ، فقال القاضي للفضل : ما تدعي ؟ قال : شتم أمي ، قال : وأمك باقية ؟ قال : نعم ، قال : فالحق لها ان كنت صادقا ، فلتحضر وتطالب بحقها ، أو توكلك ، ويشهد عندي شاهدان أعرفهما بتوكيلها إياك بطلب حقها . فنهض الفضل عن مجلسه ، ثم عاد بهارون بن نعيم والرستمي ، فشهدا عنده أن أمه قد وكلته بطلب حقها . فقال القاضي لعبد اللّه بن مالك : ما تقول ؟ فأنكر ما ادعاه الفضل عليه ، فقال للفضل : ألك بينة ؟ قال : نعم ، ونهض من مجلسه ، ثم عاد ومعه هارون والرستمي ، فشهدا له بما ادعى على عبد اللّه فقال له الفضل : خذ لي بحقي ، فقال له القاضي : ليس بمثل شهادة هذين تباح ظهور المسلمين ، فاغتاظ الفضل من قوله ، وصاح المأمون من وراء الستر : أحكم له بشهادتهما . فقال : أما أنا فما أبيح ظهر رجل مسلم بشهادة هذين ، ولا أحكم بقولهما ، وأنت الامام ، ان رأيت أن تحكم له فافعل . فأمر المأمون بالقاضي فسحب حتى أخرج من الدار ، ثم أمر بعبد اللّه بن مالك فحمل على ظهر رجل ، وأمر بضربه . وصار القاضي إلى منزله ، ولم يعاود القضاء ، وامتنع ، فولى المأمون غيره . قال هارون اليتيم : حضرت هرثمة بن أعين ، وقد قدم مرو إلى المأمون مغاضبا لذي الرئاستين ، وكان ذو الرئاستين يجلس على كرسي مجنح ، ويحمل فيه إذا أراد الدخول على المأمون ، فلا يزال يحمل حتى تقع عين المأمون عليه ، فإذا وقعت وضع الكرسي ، ونزل عنه ، فمشى ، وحمل الكرسي ، حتى يوضع بين يدي المأمون ، ثم يسلم ذو الرئاستين ، ويعود فيقعد عليه ، وكان فيمن يحمل الكرسي سعيد بن مسلم ، ويحيى بن معاذ ، قال : وانما ذهب ذو الرئاستين في ذلك إلى مذهب الأكاسرة ، فان وزيرا من وزرائها كان يحمل في مثل ذلك الكرسي ، ويقعد بين أيديها عليه ، ويتولى حمله اثنا عشر رجلا من أولاد الملوك ، فدخل هرثمة في أصحابه دار المأمون ، فوجد ذا الرئاستين جالسا على الكرسي في الدار ، والمأمون في دار أخرى ، فلما انتهى إلى