تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوزراء والكتاب — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
أهل ولا مال ، ولا تحملت إليك الا ببيع شيء من أثاث بقي لي ، فاستتم غداءه ، وهو كالمشغول عنه ، فرحا بخذابوذ ، ثم أمر له بثياب من ثيابه . قال : وكان التجار ببغداد قد أنفذوا وكلاءهم ورسلهم إلى الفضل ابن سهل ، ليناظروه عنهم في غلات السواد ، وأعطوه عطايا لم يجبهم إليها ، فقال لي : قد علمت ما دار اليوم بيني وبين وكلاء تجار السواد ، وأني تأبيت قبول ما بذلوه ، فأحضرهم ، وأمض البيع لهم ، على أن لخذابوذ معهم شركة في البيع . قال : ففعلت ذلك ، فقال لخذابوذ : كأني بك الآن وقد خرجت إليهم الساعة ، فهولوا عليك ، وقالوا : تحتاج إلى انفاذ وكلائك معنا ، وأن تسلفهم ، وتطلق لهم نفقات ، ويبذلون لك ربحك في سهمك مائة ألف درهم ، فلا تقبل منهم أقل من خمسين ألف دينار ، قال له : نعم ، وخرج وهم ينتظرونه ، فقالوا له : ما خبرهم به الفضل ، ومضوا في السوم إلى أن أجابوه إلى خمسين ألف دينار ، ودفعوا اليه المال من وقته ، ومضوا بكتب التسليم ، ودخل خذابوذ يشكر الفضل ، فأنكر ذلك وأكبره ، وأعلمه أنه ان تنازل له عن شطر ملكه كان حقيقا به ، لمنزلته عنده . وأقام خذابوذ لا يفارق الفضل بن سهل ، ولا يأكل ولا يشرب الا معه . وحدثني عبد اللّه الأنباري ، عن أبي الفتح قال : كنت في دار ذي الرئاستين « 1 » . وفي الفضل يقول التميمي الشاعر ، وهو عبد اللّه بن أيوب :
لعمرك ما الاشراف في كل بلدة * وان عظموا الا لفضل صنائع
ترى عظماء الناس للفضل خشعا * إذا ما دنا والفضل لله خاشع
هامش
( 1 ) لم يمكن قراءة بقية الخبر في الأصل .