تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوزراء والكتاب — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
منك طاعة ، وكان آخر أمرك إلى توبة ، وليس للذنب بينهما مذهب ، وما ذنبك في الذنوب بأعظم من عفو أمير المؤمنين عنك في العفو ، وقد أقالك اللّه ، وعفا عنك . وحكي ثمامة : أن الناس اجتمعوا جميعا : القواد ، والقضاة ، والفقهاء ، ووجوه العامة ، وجلس الفضل على فرش مرتفعة ، فلما وصلوا اليه قام فخطب ، فحمد اللّه ، وأثنى عليه ، ثم ابتدأ في الوقيعة في عبد اللّه بن مالك ، وذكر أنه كان يدعي على الرشيد في حكايته دخول بيوت القيان ، وهو كاذب في ذلك ، وهو الذي كان يأتي المواخير والدساكر ، لا يرفع عن ذلك نفسه ، ولا يأنف من فجره ، ولا يصون قدره . قال ثمامة : ثم أقبل علي فقال : وان أبا معن ليعلم ذلك ، ويعرف ما أقول . فتركت تشييع قوله بالتصديق ، وأطرقت إلى الأرض ، ودخلتني العصبية لعبد اللّه بن مالك ، للعربية أولا ، ثم لنفسه أخرى ، ثم عاد إلى أن يهتر « 1 » عبد اللّه ، ويتوسع في الدعاوي عليه ، ثم أقبل علي وقال : وان ثمامة ليعلم ذلك ، فأطرقت وأمسكت ، وانما كان يريد مني أن أشيع كلامه بالتصديق . فلما رأى اعراضي عن مساعدته ترك الاقبال علي ، وأخذ في خطبته ، حتى فرغ من أربه في عبد اللّه بن مالك . فلما تفرق الناس وانصرفت علمت أني قد وقعت ، وتعرضت لموجدة الفضل ، وهو الوزير ، وحالي عنده حالي ، فلما وصلت إلى منزلي جاءني بعض اخواني ، ممن كان في ناحية الفضل ، فأخبرني أن يحيى بن عبد اللّه وغيره قالوا : ما ذا صنعت يا أبا معن ؟ يخاطبك فتعرض عنه مرة بعد أخرى ؟ قال فقلت : أنا واللّه أحق بالموجدة عليه ، أعزه اللّه ، لأنه قام في مثل ذلك المجمع ، وقد حضره كل شريف ومشروف ، ولم يستشهد بي في خطبته ، وما أجراه من كلامه ، الا في موضع ريبة ، أو ذكر دسكرة ، أو منزل مقين أو مقينة ، واللّه ما أقدر أن أشهد بذلك الا أن أكون للقوم تاليا . قال : صدقت ، واللّه يا أبا معن ، بئس الموضع وضعك ! ورجع اليه بكلامي . فقال : صدق واللّه ، ثمامة أحق بالمعتبة منا عليه ، واندفعت عني موجدته ، وما كنت أردت الا ما دخلني من الحمية لعبد اللّه بن مالك .
هامش
( 1 ) يهتره : يمزق عرضه .
الوزراء والكتاب — صفحة 204 | أبو عبد الله محمد بن عبدوس الجهشياري