لإبراهيم ابن المهدي في يوم الثلاثاء لخمس بقين من ذي الحجة سنة احدى ومائتين ، وكان القيم بأمره عيسى بن محمد بن أبي خالد ، فكان من أمره ما كان .
وكان المأمون قد قال للفضل :
ينبغي أن تحضر نعيم بن حازم ، فإنه وجه من الوجوه ، وله سابقة وجلالة ورئاسة ، فتناظره فيما أجمعناه من هذا الامر ، فأحضره الفضل بحضرة المأمون ، وعرفه بما عزم عليه ، ورغبه فيه ، وذكره ما يلزم من الانقياد له ، فأبى ذلك نعيم ، وذكر ما كان منه ، ومن سلفه في نصرة الدولة الهاشمية ، وما وصلوا اليه بها من العز والامن ، والثروة والجاه ، وما بلغوه فيها من الحماية ، وبذل المهجة ، ومقارعة الأعداء ، وأنه لا يقبل الضيم ، ولا يسمح بطاعة من كان يسفك دمه ، ويدفعه عما يلتمسه ، ويقارعه دونه .
فكلمه الفضل في ذلك ، وخلط له لينا وغلظة . فقال له نعيم : انك انما تريد أن تزيل الملك عن بني العباس إلى ولد علي ، ثم تحتال عليهم ، فتصير الملك كسرويا ، ولولا أنك أردت ذلك لما عدلت عن لبسة علي وولده ، وهي البياض ، إلى الخضرة ، وهي لباس كسرى والمجوس ، ثم أقبل على المأمون فقال : اللّه اللّه يا أمير المؤمنين ، لا يخدعنك عن دينك وملكك ، فان أهل خراسان لا يجيبون إلى بيعة رجل تقطر سيوفهم من دمه ، فقال له المأمون :
انصرف ، ولم يظهر له غضبا ، وأقبل على الفضل ، فقال له : ما ترى ؟ قال :
أرى أن يخرج هذا عن خراسان ، فلا خير في مقامه معنا ، فقال له : أفلا أقتله ؟ فقال له : يا أمير المؤمنين ، أنك قتلت بالأمس هرثمة ، وقدره في الناس قدره ، وأظهرت موته ، وقد تيقن الناس قتلك إياه ، وضربت عنق يحيى بن عامر صبرا ، وأمرت بحمل عبد اللّه بن مالك ، وضربت استه كما يضرب الصبيان ، والخوف ان قتلت هذا أن يكون لأهل خراسان في أمره حركة ، ولكنا نوجهه في عدة قليلة ، ونأمره بمحاربة بن شكلة ، ونكتب إلى كل عامل يجتاز به بترك إزاحة علله ، وقلة الالتفات اليه ، فقال : اني أكره أن يصير إلى ابن شكلة ، فقال له : ذلك أهون علي في أمره ، فقال له :
افعل ، ففعل ذلك ، فصار نعيم بن حازم إلى ابن شكلة ، ولم يزل معه إلى أن استتر إبراهيم ، ثم ظفر به ، وصير به إلى الحسن بن سهل . فذكر محمد بن الجهم أن نعيما أدخل حافيا حاسرا ، وقد كان الحسن جلس مجلسا عاما ، فلما وقف بين يديه أقبل يقول : ذنبي أعظم من السماء ، ذنبي أعظم من الهواء ، ذنبي أعظم من الماء ! فقال له الحسن : على رسلك ، فقد تقدمت
الوزراء والكتاب — صفحة 203
مساهمون: أبو عبد الله محمد بن عبدوس الجهشياري
ص٢٠٣