تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوزراء والكتاب — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
ويذر ، فقال : واللّه ما بي أني محرور ، وما استأذنت ، ولكني أريد أن يعلم الفضل أولا ، ثم من حوله ، أنه أهون علي وأدق في عيني ما دام صاحبي - أعزه اللّه حيا - من هذه الشعرة - وقلع شعرة من عرف دابته - ومن فوق نعيم ، فضلا عن نعيم ، أشد تهيبا للاقدام علي بشيء أنكره ، فلا يدخلك من قولهم شيء ، وعرّف نعيم بن حازم ما قلته . وحكي أن المأمون قال للفضل بن سهل : قد كان لأخي رأي لو عمل به لظفر بنا ، فقال الفضل : وما هو يا أمير المؤمنين ؟ قال : لو كتب إلى أهل خراسان وطبرستان ودنباوند أنه قد وهب لهم الخراج لسنة ، لم نخل نحن من احدى حالين : اما رددنا فعله ، ولم نلتفت اليه ، فعصانا أهل هذه البلدان ، وانفسدت نياتهم ، فانقطعوا عن معاونتنا ، وإما قبلناه وأنفذناه ، فلم نجد ما لا نعطي منه من معنا ، وتفرق جندنا ، ووهى أمرنا ، فقال الفضل : الحمد لله الذي ستر هذا الرأي عنه وعن نصائحه . ودخل القاسم بن يسار الكاتب على الفضل بن سهل عند تقلده الوزارة وتلقبه ، فأنشده :
يا أبا العباس انى ناصح * لك والنصح لذي الود كبير
لا تعدن ليوم صالح * ان اخوانك في الخير كثير
وليكن للشر ما أعددتهم * ان يوم الشر يوم قمطرير
هذه السوق التي أملتها * يا أبا العباس والعمر قصير

خلع المأمون وما تلاه من أحداث :

وكان إبراهيم بن المهدي يتقلد البصرة من قبل المأمون ، وكاتبه إبراهيم ابن نوح بن أبي نوح . وكان المأمون جد في تجديد العهد لعلي بن موسى ابن جعفر ، وتقدم إلى الفضل بأخذ البيعة على الناس ، والكتاب إلى الأقاليم في ابطال لبس السواد ، وكتب الفضل بن سهل إلى الحسن يعلمه ذلك ، ويأمره بطرح لبس السواد ، وأن يلبس الخضرة ، ويجعل الاعلام والقلانس خضرا ، ويطالب الناس بذلك ، ويكاتب فيه جميع عماله . فكتب الحسن إلى عيسى بن أبي خالد بذلك ، فدعا عيسى أهل بغداد ، وعرفهم ما كتب به الحسن ، فبعض أجاب ، وبعض امتنع ، ودب الهاشميون بعضهم إلى بعض ، وخلعوا المأمون ، وعقدوا الامر
الوزراء والكتاب — صفحة 202 | أبو عبد الله محمد بن عبدوس الجهشياري