تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوزراء والكتاب — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
وأنه يصحح ذلك عليه ، وأنه وكل به وبصاحبه ، ليصحح ما رفعه ، فوقع على كتابه : قبول السعاية شر من السعاية ، لان السعاية دلالة ، والقبول إجازة ، ومن قبل ما نهي اللّه عنه ، كان بعيدا منه ، وحقيقا الا يقبل قوله ، فانف هذا الكاتب ، فانم لم يرع ما كان يجب أن يرعاه من حقوق صاحبه ، وحرمة خدمته . وكان الفضل يبغض السعاة ويقصيهم ، وإذا أتاه ساع قال له : ان صدقتنا أبغضناك ، وان كذبتنا عاقبناك ، وان استقلتنا أقلناك . ويشبه هذا ما ذكر عن الوليد بن عبد الملك أنه قال لمتنصح أتاه يستخليه : ان كانت نصيحتك لنا فأظهرها ، وان كانت لغيرنا فلا حاجة بنا إليها ، فقال له : جار لي أخل ببعثه . فقال له : أما أنت فتخبرنا أنك جار سوء ، فان شئت أن ننظر ، فان كنت صادقا أقصيناك ، وان كنت كاذبا عاقبناك ، وان شئت تاركناك ، فقال : بل تتاركني . وكان الفضل قد حرم النبيذ ، وحظر شربه ، وأمر بعقوبة شاربه . قال أبو الحسن بن أبي عباد : كان في جوارنا رجل من آل حماد البربري ، مشهور بالخطارة والفسق ، فأتلف ماله في هذا الباب ، حتى أفلس ، فكان يقول لمجونه في مجلسه : زيدونا قحابا . فلما لم يبق له شيء أظهر الزهد رياء ، وأظهر رفض ما كان فيه ، وشخص إلى ذي الرئاستين ، فانصرف الينا وهو من أحسن الناس حالا في دينه وذات يده ، فسألته عن ذلك ، فقال : أتيت ذا الرئاستين ، فأقمت ببابه على ما كنت أظهرته من الرياء ، فلم ألبث أن سعى بي اليه وكيل له : أنني متصنع . فدعاني ، فقال : يا هذا ، قد فعلت فعلا ان كان على صحة من نيتك ، فالحمد لله ، والا يكن ، فقد ينبغي أن تعرف مقدار الباطل من الحق ، قال : فنفعني كلامه ، فصححت التوبة ، ورزق اللّه منه فضلا كثيرا . ولما استقام الامر للمأمون جلس مجلسا عاما ، فحمد اللّه ، وذكر ما أولاه ، وعدد نعمه ، في كلام طويل ، فقال له الفضل بن سهل : انه لم يكن