أموال رعيتي ، ولما قمت به من حق اللّه وحقي ، فلم تأخذك في لومة لائم ، ولم تراقب ذا سلطان ولا غيره ، وقد جعلت لك بعد ذلك مرتبة من يقول في كل شيء فيسمع منه ، ولا تتقدمك مرتبة أحد ما لزمت ما أمرتك به ، من العمل لله ولنبيه ، والقيام بصلاح دولة أنت ولي بقيامها ، وجعلت ذلك كله لك بشهادة اللّه ، وجعلته لك كفيلا على عهدي . وكتبت بخطي سنة ست وتسعين ومائة .
وكان ذو الرئاستين يقول لكتابه :
قاربوا بين الحروف ، لئلا يسافر البصر سفرا بعيدا في حروف قليلة .
قال الفضل بن مروان : قال لي المأمون :
جهدت بالفضل بن سهل الجهد كله أن أزوجه بعض بناتي ، فأبى ، وقال : لو صلبتني ما فعلته .
وكان الفضل بن سهل سجيا سريا ، نبيل النفس ، كثير الافضال ، يذهب مذاهب البرامكة في ذلك ، وكان غليظ العقوبة إذا عاقب ، مقدما إذا أنكر ، حسن الرجوع إذا استعطف ، وكان حسن البلاغة ، مستقلا بما يحتاج اليه من حل محله .
وحكي أنه كان ربما أنكر على بعض أصحابه شيئا ، فإذا تقرب اليه بخدمة ، أو بمناولة شيء ، أو بملازمة ، زال ما في نفسه .
وكان إذا سأله أحد حاجة يقول : أكره أن أقول : نعم ، فأكون ضامنا ، أو أقول : لا ، فأكون مؤيسا ، ولكن ننظر ويسهل اللّه ، ولا ينصرف أحد من عنده الا وهو راض .
وكان مهذارا مكثارا ، يشير بيده إذا تكلم ، ويحب أن يتصل كلامه ، وكان يأخذ اللقمة بيده ويبدأ بكلام ، فلا يقطعه حتى تبرد .
وكان الفضل يقول :
عجبت لمن يرجو من فوقه ، كيف يمنع من دونه .
وكان يقول :
إذا أعطيت الرجل شيئا فقطعه عليه ، فإنه لا يسألك حاجة حتى يستنفد ذلك ، ويقطع به دهرا .
ووقع الفضل إلى خزيمة بن خازم :
« الأمور بتمامها ، والاعمال بخواتيمها ، والصنائع باستدامتها ، وإلى الغاية جرى الجواد ، وهناك كشفت الخبرة قناع الشك ، فحمد السابق ، وذم الساقط » .
وكتب صاحب المقاطعة بهمذان إلى الفضل يذكر أن كاتب المتولي للبريد بهذه الكورة ، ذكر أن صاحبه اقتطع مالا جليلا من مال السلطان ،
الوزراء والكتاب — صفحة 199
مساهمون: أبو عبد الله محمد بن عبدوس الجهشياري
ص١٩٩