تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوزراء والكتاب — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
ابن يوسف : ما أنصفناك ! وأمر له بصلات وكسى وكراع وغير ذلك ، وقال له : إذا كان غدا فاقعد في الديوان ، وليقعد جميع الكتاب بين يديك ، واكتب إلى الآفاق . ولما استقامت الأمور للمأمون رد التدبير إلى ذي الرئاستين ، وأمضاها على رأيه ، وكتب إلى طاهر وهرثمة بتسليم ما في أيديهم من العمل إلى علي بن أبي سعيد ، ابن خالة الفضل بن سهل ، وكان يعرف بذي القلمين . وكان علي بن أبي سعيد كريما متكبرا ، قليل الضحك ، وذكر الأصمعي أنه اجتهد في أن يضحكه فما ضحك الا مرة متبسما ، قال : ولقد أضحكت الرشيد ويحيى بن خالد فمن دونهما . قال : وأمر لي مرة بطيلسان ، فلما ألقاه الغلام علي ، لزمت الذي كان علي بيدي جميعا ، فقال لغلامه : ألبسه فوقه ، فألقاه فوق طيلساني ، فمسسته بيدي ، فقال لي : كأنك تسترقه ؟ قلت : نعم . فأمر لي بطيلسان أصفق منه ، فلما ذهب الغلام ليلقيه علي ، أمسكت الطيلسانين الأولين بيدي ، فقال للغلام : ألبسه فوقهما ، فألقاه علي ، فقمت وعلي ثلاثة طيالسة ، فتبسم حينئذ ، وأمر لي بعشرة آلاف درهم . ثم قلد المأمون الحسن بن سهل خلافته ، وأنفذه إلى العراق ، فلما خرج من حضرته خرج معه مودعا له ، فلما بلغ غاية المشيع قال له : أذكر يا أبا محمد حاجة ان كانت لك ، فقال له : نعم يا أمير المؤمنين ، أحفظ علي من قلبك ما لا أستطيع حفظه الا بك . ولقب المأمون الفضل بن سهل « ذا الرئاستين » . ومعنى ذلك رئاسة الحرب ، ورئاسة التدبير ، وعقد له على سنان ذي شعبتين ، وأعطاه مع العقد علما قد كتب عليه لقبه ، فحمل العقد علي بن هشام ، وحمل العلم نعيم بن حازم .

الفضل والامارة :

وكان الفضل يؤمر مع الوزارة ، وهو أول وزير لقب ، وأول وزير اجتمع له اللقب والتأمير . وذكر عيسى بن محمد بن حميد أنه رأى توقيعا بخط المأمون للفضل ابن سهل : « أغنيت يا فضل بن سهل بمعاونتك إياي على طاعة اللّه ، وإقامة سلطاني ، فرأيت أن أغنيك ، وسبقت الناس من الحاضر كان لي ، والغائب لي ، والغائب كان عني ، فأحببت أن أسبق إلى الكتاب لك بخطي ، بما رأيته على نفسي ، وأنا أسأل اللّه تمامه ، فان حولي وقوتي ومقدرتي وقبضي وبسطي به ، لا شريك له ، وقد أقطعتك السيب بأرض العراق ، على حيازة تميم مولى أمير المؤمنين ، عطاء لك ولعقبك ، لما أنت عليه من النزاهة عن