تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوزراء والكتاب — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧

أيام المأمون

ولما قتل طاهر محمدا المخلوع ، أنفذ رأسه إلى المأمون ، فقال المنسل ابن سهل : ما فعل بنا طاهر ؟ سل علينا سيوف الناس وألسنتهم ، أمرناه أن يبعث به أسيرا ، فبعث به عقيرا ! . وذكر علي بن أبي سعيد أنه رأى رأس محمد وقد أدخله ذو الرئاستين على ترس بيده إلى المأمون ، فلما رآه سجد ، ثم أمره المأمون أن ينشئ كتابا عن طاهر بخبره ، ليقرأه على الناس ، فكتب عدة كتب لم يرضها واستطالها ، فكتب أحمد بن يوسف في ذلك كتابا نسخته : « أما بعد ، فان المخلوع وان كان قسيم أمير المؤمنين في النسب واللحمة ، فقد فرق حكم الكتاب والسنة بينه وبينه في الولاية والحرمة ، لمفارقته عصمة الدين ، وخروجه من الامر الجامع للمسلمين ، يقول اللّه عز وجل فيما اقتص علينا من نبأ نوح :
« يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ، إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ »
، ولا صلة لأحد في معصية اللّه ، ولا قطيعة ما كانت القطيعة في ذات اللّه ، وكتبت إلى أمير المؤمنين وقد قتل اللّه المخلوع ، وردأه ردء نكثه ، وأحصد لأمير المؤمنين أمره ، وأنجز له ما كان ينتظره من وعده ، فالحمد لله الراجع إلى أمير المؤمنين معلوم حقه ، الكائد له من ختر عهده ، ونقض عقده ، حتى رد اللّه به الألفة بعد فرقتها ، وأحيا به الاعلام بعد دروسها ، وجمع به الأمة بعد فرقتها ، والسلام » . فلما عرض النسخة على ذي الرئاستين رجع نظره فيها ، ثم قال لاحمد