تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوزراء والكتاب — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
ولما أمر عمر الفيرزان حضره وقد بعث بعثا له ، فقال له : هذا البعث قد أعطيت أهله الأموال ، فان تخلف منهم رجل وأخل بمكانه فما يدرى صاحبك وأشار عليه بالديوان ، وفسره له وشرحه ، فوضع عمر الديوان . ولما استكتب أبو موسى زياد ابن أبيه ، كتب اليه عمر يستقدمه . فاستخلف زيادا على عمله ، فلما قدم عليه سأله عمن استخلفه ، فأعلمه انه استخلف زيادا ، فقال له : استخلفت غلاما حدثا ! فقال : يا أمير المؤمنين ، انه ضابط لما وليّ ، خليق بكل خير . وكتب اليه عمر يأمره بالقدوم عليه ، والاستخلاف على العمل . فاستخلف زياد عمران بن حصين ، وقدم عليه . فقال عمر : لئن كان أبو موسى استخلف حدثا لقد استخلف الحدث كهلا ، ثم دعا بزياد ، فقال له : ينبغي أن تكتب إلى خليفتك بما يجب أن يعمل به . فكتب اليه كتابا ، ودفعه إلى عمر ، فنظر فيه ثم قال : أعد ، فكتب غيره ، فقال له : أعد ، فكتب الثالث ، فقال عمر : لقد بلغ ما أردت في الأول ، ولكني ظننت انه قد روى فيه ، ثم بلغ في الثاني ما أردت ، فكرهت أن اعلمه ذاك ، وأردت أن أضع منه ، لئلا يدخله العجب فيهلك . ولما رفع ضبة بن محصن العنزي والمتظلمون على أبي موسى ظلاماتهم إلى عمر ، وشكوه ، قالوا : وزيره له غلام ختار ، ومائدة ، وله برذون . ولما استحضر عمر زيادا ، قال زياد : فأتيته وعلي ثياب كتان ، وعلي خفان ساذجان ، وفي يده مخصرة على رأسها حديد ، فغمزها في خفي حتى خرقه وأدمى رجلي فلما كان من الغد ، رجعت اليه في خفين غليظين ، وعلي ثوبان من قطن ، فلما رآني قال : هكذا يا زياد ! هكذا يا زياد ! ثم قال لي : بكم أخذت هذين الخفين ؟ قلت بواف - يريد درهما وافيا - فأعطاني درهما وقال : اشتر لي مثلهما . قال : وكان عمر يملي على كاتب بين يديه ، فكتب الكاتب غير ما قال عمر ، فقال له زياد : يا أمير المؤمنين ، قد كتب غير ما قلت . فنظر في الكتاب ، فكان كما قال زياد ، فقال عمر : أنّى علمت هذا ، قال : رأيت رجع فيك وخطه ، فرأيت ما أحارت كفه غير ما رجعت به شفتيك . وكتب عمر إلى أبي موسى يأمره بحفر نهر لأهل البصرة ، فحفر لهم النهر المعروف بنهر الأبلة . وروي أن عمر وهب لزياد عند وصوله اليه ألف درهم ، ثم تذكرها بعد ،
الوزراء والكتاب — صفحة 18 | أبو عبد الله محمد بن عبدوس الجهشياري