الشيء بعد الشيء ، وكلما وقع في شيء وضع بالقرب من إسماعيل ابن صبيح ، ورفعت الموائد ، ودعا بالنبيذ ، وكان لا يشرب في القدح أقل من رطل واحد في تتميم العمل ، ثم دعا بخادم له ، فناجاه بشيء أسره اليه ، فمضى ثم عاد ، فلما رآه نهض واستنهض سليم بن علي ، وإبراهيم بن المهدي ، فما مشوا عشر أذرع ، حتى أقبل جماعة من النفاطين ، فضربوا تلك الكتب والاعمال بالنار ، وكان الفضل بن الربيع حاضرا ، فلحق محمدا وقد شق ثوبه ، وهو يقول : اللّه واللّه أعدل من أن يرضى أن يكون مدبرا أمور أمة نبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم ، من هذه أفعاله ! ومحمد يضحك ، ولا ينكر على الفضل قوله :
وفي إسماعيل بن صبيح يقول أبو نواس ويخاطب الأمين :
ألست أمين اللّه سيفك نقمة * إذا ماق يوما من خلافك مائق
فكيف بإسماعيل يسلم مثله * عليك ، ولم يسلم عليك منافق
أعيذك بالرحمن من شر كاتب * له قلم زان ، وآخر سارق
وفيه يقول أيضا :
خبز إسماعيل كالوش * ى إذا ما انشق يرفى
ان رفاءك هذا * أحذق الأمة كفا
عجبا من أثر الصنع * ة فيه كيف تخفى !
أحكم الصنعة حتى * لا يرى مطعن اشفى
وله في الماء أيضا * فطنة أبدع ظرفا
يمزج المالح بالعذ * ب لكي يزداد ضعفا
وهو لا يشرب منه * مثل ما يشرب صرفا
وكان صبيح أبو إسماعيل مولى عتاقة لسالم الأفطس ، ولما أعتق سالم الأفطس صبيحا ، جعله قيما لمسجد حران ، وكان سالم الأفطس مولى عتاقة لبني أمية .
وكان أبو الخطاب محمد بن الخطاب بن يزيد بن عبد الرحمن ، لسان الحسن بن سهل عند المأمون ، وخطبته بحضرته بفضله ومعاذيره ، وكان قصد طاهر بن الحسين ، وطاهر بالجزيرة ، فأكرمه وبره ، وسرحه إلى الفضل بن سهل ، فمر في طريقه بخالد بن يزيد بن متى الكاتب ، وكان يتقلد الموصل من قبل طاهر بعد قتل المخلوع محمد الأمين ، وقد شرع يزيد بن متى في قتال قوم من العرب بغير أمر طاهر ، فأنكر عليه ذلك ، ونفذ إلى الحسن ابن سهل ، واتصل خبر قتال يزيد العرب بطاهر ، فوقع اليه :