وهو معه ، فدعا بنقاش ، فكتب تحت السطر الذي فيه الكتاب في القص :
« ينكح » ، فصار يقرأ : « الفضل بن الربيع ينكح » ، ثم عاد إلى مجلسه ، وأحضر الفضل فكاك الخاتم ، فدفعه اليه ، فلما كان بعد عشرة أيام ، دعا بالفضل ، وعاود ملاعبته بالنرد ، وأخذ الخاتم منه ، فتأمله ، وسأله عن نقشه ، فقال له : اسمي واسم أبي ، فقال له : أرى عليه شيئا آخر سوى ذلك ، ودفع الخاتم اليه ، فتأمله ، فلما رأى ما أحدث في خاتمه ، لم يتمالك أن قال :
« إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ »
، هذا خاتم وزيرك ، يختم به على جميع الآفاق منذ عشرة أيام ، وممن كاتبته أخوك الذي يظهر أنك لست موضعا للخلافة ، ويجمع خلعك ، واللّه ما بقيت من هتك نفسك عند أوليائك ، والمنافقين لك ، والمطرحين ببغضك شيئا ألا وقد أتيته ، وما يضر ذلك الفضل ولا الربيع ، واللّه المستعان فما زاد محمد على الضحك شيئا .
وفي الفضل بن الربيع يقول إسماعيل القراطيسي :
لئن أخطأت في مدحيك * ما أخطأت في منعي
لقد أحللت حاجاتي * بواد غير ذي زرع
وكان الفضل بن الربيع وعد زبير بن دحمان المقام عنده ، فدخل زبير إلى إسحاق بن إبراهيم الموصلي ، فسأله أن يقيم عنده ، فقال له : اني قد وعدت أبا العباس الفضل بن الربيع بالمقام عنده ، فقال إسحاق :
أقم يا أبا العوام ويحك نشرب * ونلهو مع اللاهين يوما ونطرب
إذا ما رأيت اليوم قد بان خيره * فخذه بشكر واترك الفضل يغضب
فأقام عنده ، وأخل بالفضل بن الربيع .
عبث الأمين بالاعمال ونتائجه :
وعزم الأمين يوما على الاصطباح ، وأحضر ندماءه والمغنين ، وصفت الموائد ، فلما ابتدأ ليأكل ، دخل عليه إسماعيل بن صبيح ، فقال : يا أمير المؤمنين ، هذا هو اليوم الذي وعدتني فيه أن تنظر في أعمال الخراج والضياع وجماعات العمال ، وقد اجتمعت علي أعمال ، منذ سنة لم تنظر في شيء منها ، ولم تأمر فيها ، وفي هذا دخول خلل في الاعمال ، فقال له محمد : ان اصطحابي لا يحول بيني وبين النظر ، وفي مجلسي من لا أنقبض عنه ، من عمي وبني عمي واخوتي ، وهم أهل هذه النعمة ، التي يجب أن تحاط ، فأحضر ما تريد عرضه ، فاعرضه علي وأنا آكل ، لا تقدم إليك فيه بما تحتاج اليه ، إلى أن يرفع الطعام ، ثم أتم النظر فيما يبقى ، ولا أسمع سماعا أو أبرم الباقي ، وأفرغ منه . فحضر كتاب الدواوين بأكثر ما في دواوينهم ، وأقبل إسماعيل بن صبيح يقرأ عليهم ، ومحمد يأمر وينهى بأحسن أمر ونهي وأشده ، وربما شاور من حوله في