تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوزراء والكتاب — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
ومستعبد اخوانه بتراثه * لبست له كبرا أبر على الكبر
وبلغه أنه قال :
اسقنيها يا ذفافة * مزة الطعم سلافة
ذل عندي من جفاها * لرجاء ومخافة
مثل ما ذلت وضاعت * بعد هارون الخلافة
فلما دخل عليه ، قال له : يا عاض بظر أمه ! شحمة العاهرة ، وشتمه أقبح شتم ، أنت تتكسب بشعرك أوساخ أيدي جميع الناس ، ثم تقول : * ولا صاحب التاج المحجب في القصر * فقال له سليمان بن أبي جعفر : وهو واللّه يا أمير المؤمنين من كبار الثنوية ، فقال له : أيشهد عليه بهذا أحد ؟ فاستشهد سليمان جماعة ، شهد بعضهم أنه وضع قدحا في يوم مطر ، حتى قطر فيه من المطر قطر كثير ، وقال بعد شربه إياه : يزعمون أن مع كل قطرة ملكا ، فكم تراني قد شربت من الملائكة ؟ فوجه به إلى الفضل بن الربيع ، وأمره بحبسه مع قوم كانوا يتهمون بالزندقة ، فقال في حبسه أبياتا منها :
لا العذر يقبل لي فتقبل توبتي * فيهم ولا يرضون حلف يميني
أما الأمين فلست أرجو دفعه * عنى فمن لي اليوم بالمأمون ؟
فمات قبل دخول المأمون مدينة السلام . وكان للفضل بن الربيع خال يستعرض أهل السجون ويتعهدهم ، فدخل إلى الحبس الذي هو فيه ، ولم يكن يعرفه ، فقال له : يا هذا ، أنت زنديق ، فقال له أبو نواس : معاذ اللّه ، فقال له : فلعلك ممن يعبد الكبش ؟ فقال له : أنا آكل الكبش بصوفه ، فقال له : فلعلك تعبد الشمس ؟ فقال له : اني أتجنب القعود فيها بغضا لها ، فقال : فبأي جرم حبست ؟ فقال : لأني أنام خلف الناس ، فقال له : ليس الامر كذلك ، قال : واللّه لقد صدقتك ؟ فجاء إلى الفضل ، فقال له : يا هذا ، لا تحسنون جوار نعم اللّه بحبس الناس بغير جرم ، فقال : وما ذاك ؟ فخبره الخبر ، فضحك منه ، وعرف محمدا الخبر ، وشفع اليه فيه ، فأمر باستحلافه أن لا يشرب ولا يفسق ، ففعل ذلك ، فأطلقه ، فقال فيه :
ما من يد في الناس واحدة * كيد أبو العباس أولاها
نام الكرام على مضاجعهم * وسرى إلى نفسي فأحياها