تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوزراء والكتاب — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
قد كنت خفتك ثم آمنني * من أن أخافك خوفك اللّه
فعفوت عني عفو مقتدر * وجبت له نقم فألغاها
وله أيضا فيه ، وفي توبته : أنت يا ابن الربيع علمتني الخير وعودتنيه والخير عادة وعتب الفضل بن الربيع على إبراهيم بن شبابة الشاعر في شيء فكتب اليه :
ان كان جرمي قد أحاط بحرمتي * فالحظ بجرمي عفوك المأمولا
هبني ظلمت ، وما ظلمت ، بلى ظلمت ، أقر كي يزداد مجدك طولا ووجدت بخط ميمون بن هارون : حدثني إسحاق بن إبراهيم ، قال : حدثني الفضل بن الربيع ، قال : كنت أقرأ كتابا ، وإلى جانبي رجل من أهل المدينة ، فجعل ينظر في كتابي ، فقلت له : ما تصنع ؟ ويحك ! فقال : حدثت أنه من اطلع في كتاب أخيه بغير أمره ، فإنما يطلع في النار ، ولنا أشياخ قد تقدموا ، فقلت : لعلي أن أرى بعضهم . ولما أفضت الخلافة إلى محمد الأمين أطلق محمدا وموسى ابني يحيى ابن خالد من الحبس بالرقة ، ووصل جماعة آل برمك : الرجال والنساء ، وأحسن إليهم ، ولم يتصرفوا معه ، فلما ضاق أمر محمد ، وحبسه الحسين ابن علي بن عيسى ، وأحاط هرثمة بالمدينة ، شخص العباس بن الفضل ابن يحيى ، وأحمد بن محمد بن يحيى إلى الفضل بن سهل ، فلما وصلا اليه برهما ، وأكرمهما أشد اكرام ، وأوصلهما إلى المأمون ، ولم يزل قائما حتى قبلا يده ، والمأمون يقول له : أجلس يا ذا الرئاستين ولا تقم ، فيقول : يا أمير المؤمنين ، ان لهما علي حقا أرجو أن أقضيه بك ، ثم أمر بالخلع عليهما وحملانهما ، وأجرى عليهما أنزالا واسعة ، وكتب إلى محمد بن يحيى يستدعي مصيره اليه ، ويشير عليه بالدخول في جملة المأمون ، فلما وصل الكتاب إلى محمد بن يحيى ، بادر بالخروج إلى طاهر ، لمكانه من اصطناع الفضل بن سهل ، فبره طاهر وأكرمه ، وأقام موسى بن يحيى مع محمد ، وفارق الكتابة إلى السيف ، فناصح له ، وقاتل دونه ، وبذل نفسه في الدفع عنه ، ولم يفارقه حتى قتل ، وأنضم إلى هرثمة ، واجتمع معه على حرب أبي السرايا ، وخاض تلك الفتن المشهورة ، فلما ورد المأمون العراق صار اليه ، فبره وأكرمه وقدمه ، وانبسط اليه في المشورة والرأي ، حتى غلب عليه . وكان الأمين لاعب الفضل بن الربيع بالنرد ، ورهنا خواتيمهما على شيء اتفقا عليه ، على أن يحضره المقمور منهما ، فقمر محمد الفضل ، فصار خاتمه في يده ، وكان نقش فصه : « الفضل بن الربيع » ، ونهض ليبول