تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوزراء والكتاب — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
وكان بكر بن المعتمر يعاون الفضل على رأيه عند محمد في مساءة المأمون . قال يوسف بن محمد شاعر طاهر بن الحسين أبياتا منها :
أضاع الخلافة غش الوزير * وحمق الأمير وجهل المشير
فبكر مشير وفضل وزير * يريدان ما فيه حتف الأمير
ومن يؤثر الفسق يخذل به * وتنفر عنه بنات الضمير
لواط الخليفة أعجوبة * وأعجب منه بغاء الوزير
فهذا يدوس وهذا يداس * كذاك لعمري اختلاف الأمور
فلو يستعفان هذا بذا * لكانا بعرضة أمر ستير

مقتل ابن عيسى :

وجهز محمد علي بن عيسى في سنة خمس وتسعين ومائة ، فكان من أمره ما كان ، فلما ورد خبر قتله ، أشار الفضل بن الربيع على محمد بقبض ضياع المأمون وماله ببغداد والسواد ، فأذن له في ذلك ، ففعل . ولما قتل طاهر بن الحسين علي بن عيسى ، دعا بكاتبه ليكتب إلى الفضل بن سهل بخبره ، فلم يكن في الكاتب فضل ، لافراط الجزع ، وشدة الزمع بما شاهد ، فكتب طاهر إلى الفضل بيده ، وكانت عادته أن يخاطبه بالامرة ، فأسقط ذلك وكتب : أطال اللّه بقاءك ، وكبت أعداءك ، وجعل من يشنؤك فداءك ، كتبت إليك ورأس علي بن عيسى بين يدي ، وخاتمه في إصبعي ، وعسكره تحت يدي ، والحمد لله رب العالمين . فلما وصل الكتاب إلى الفضل أنكره ، حتى وقف على ما تضمن ، فقال : حق له ، ونهض فدخل على المأمون ، فسلم عليه بأمير المؤمنين . وقيل : ان الخريطة سارت ، وبين الموضع وبين مرو نحو من مائتين وخمسين فرسخا ، ليلة الجمعة وليلة السبت وليلة الأحد ، فوردت يوم الأحد . ثم أمر محمد الفضل بعد قتل علي بن عيسى بتجهيز عبد الرحمن الابناوي ، فجهزه وشخص ، وكان من أمره وقتله ما كان .

وقائع وأحداث :

ثم دعا الفضل بن الربيع بأسد بن يزيد بن مزيد ، قال : فدخلت عليه وهو في صحن داره ، وهو يقول : ينام نوم الظربان ، وينتبه
الوزراء والكتاب — صفحة 190 | أبو عبد الله محمد بن عبدوس الجهشياري