أيام محمد الأمين
ولما أفضى الامر إلى محمد الأمين قلد يحيى بن سليم ديوان الرسائل ، وقلد العباس بن الفضل بن الربيع حجابته ، وقلد الفضل بن الربيع العرض عليه ، وقلد بكر بن المعتمر ديوان الخاتم .
وكان يكتب للفضل بن الربيع موسى بن عيسى بن يزدانيروذ ، وداود ابن بسطام ، وعبد اللّه بن أبي نعيم .
وكان الفضل ينزل في الشارع الأعظم ، بإزاء درب السقائين ، وكان لما عزم على بناء منزله هذا وهب له الرشيد من مال الأهواز خمسة وثلاثين ألف ألف درهم ، معونة له على بنائه .
ولما أستقر أمر محمد الأمين ، وحصل ما ورد به عليه الفضل بن الربيع من العسكر بما فيه ، كتب إلى المأمون يسأله التجافي له عن بعض الاعمال بخراسان ، وأن يطلق له انفاذ رجل يتقلد البريد من قبله ، ليكاتبه بأخباره ، فشق ذلك على المأمون ، ودعا الفضل بن سهل فشاوره ، فقال له : ان لك من شيعتك وأهل ولايتك بطانة ، وفي مشاورتهم تأنيس لهم ، وفي قطع الامر دونهم وحشة ، وظهور قلة ثقة بهم ، فشاورهم ، فأحضرهم ، فأشاروا عليه جميعا بإجابته إلى ما سأل ، فقال الحسن بن سهل : هل تعلمون أن محمدا تجاوز إلى طلب ما ليس له بحق ؟ قالوا : نعم ، ونحتمل ذاك ، لما نخاف من ضرر منعه ، قال : وهل تثقون بكفه بعد اعطائه ذلك ، وألا يتجاوز بالطلب إلى غيره ؟ قالوا : لا ، ولكنا نرجو السلامة ، قال : فان تجاوز إلى مسألة أخرى ، أليس قد تعجلنا الوهن بما أعطيناه . ووافق الفضل بن سهل الحسن في ذلك الرأي ، فقال في كلام طويل : ليس النصر بالكثرة