تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوزراء والكتاب — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
آلاف ألف درهم ، فاتخذت أزجا « 1 » كبيرا ، عقد بالجص والآجر ، كأنه مجلس ، وجعلت بين يديه موضعا أقعد فيه ، وعبيت البدور شيئا بعد شيء في الازج ، ثم سددته ، وهو بحاله ، ما أشك أن العنكبوت قد نسجت على ما فيه ، فخذها ، وحول وجهك إلى عبدك ، وكررت القول والحلف على صدقي ، فقال لي : بارك اللّه لك في مالك ! فارجع إلى عملك ودار رعيتك .

عبد اللّه ابن عمر وسليمان بن راشد :

حدثنا علي بن أبي عرن قال : حدثني الفضل بن مروان . أن الرشيد صرف عبد اللّه بن عمر عن ديوان الخراج بسليمان بن راشد ، وأمره بالاستقصاء عليه . فجلس سليمان بن راشد في مجلسه ، ودعا بعبد اللّه ابن عمر ، فجلس بين يديه ، فقبل أن يناظره بشيء دخل الفضل بن يونس على سليمان ، فسلم عليه ، فأوسع له سليمان إلى جانبه ، فالتفت الفضل بن يونس إلى سليمان بن راشد ، فقال له : يا أبا أيوب : أوسع مجلسك ، وأومأ إلى موضع عبد اللّه بن عمر ، فقال له سليمان : ما أردت بهذا ؟ فقال له : أن المجلس الذي جلس هذا فيه اليوم ، ستجلس أنت فيه غدا ، فمن ثم قلت : أوسع مجلسك ، فحلف سليمان أنه لا يحاسب عبد اللّه بن عمر ، ولا ينظر له في أمر . ولما صار الرشيد بطوس ، واشتدت علته ، اتصل خبره بمحمد الأمين ، فوجه ببكر بن المعتمر ، وجعل له في كل يوم ألف دينار ، ودفع اليه كتبا إلى الفضل بن الربيع ، وإسماعيل بن صبيح وغيرهما ، يأمرهم بالقفول إلى مدينة السلام ان حدثت بالرشيد حادثة ، وكان الرشيد قد جدد الشهادة للمأمون بجميع ما في عسكره ، من مال وأثاث وخرئى ورقيق وكراع ، وأمر باقرار الجميع معه ، وتسليمه اليه ، ان حدثت به حادثة . فلما ترك بكر بن المعتمر عسكر الرشيد ، وكانت معه كتب ظاهرة بعيادته ، وكتب باطنة إلى القوم بالقفول ، والاحتياط على ما في العسكر ، واتصل خبر الكتب الباطنة بالرشيد ، وأمر باحضاره ومطالبته بالكتب ، فجحدها . قال عبد اللّه بن عبد اللّه بن ظاهر : فحدثني محمد بن منصور بن زياد قال : حدثني أبي ، قال : كنت مع الرشيد بطوس في علته التي مات فيها ، وقد ورد بكر ابن المعتمر بالكتب ، والمأمون حينئذ بمرو ، وقد ظفر بأخي رافع ابن الليث ، وأحضر في ذلك اليوم ومعه قرابة له ، فحبسا ، فخلع الرشيد على بكر ، وصرفه إلى منزله ، ثم أمر باحضاره ومطالبته بالكتب ، فجحدها ، ودافع
هامش
( 1 ) الازج : بيت يبنى طولا .