تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوزراء والكتاب — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
ابن زائدة ، وكان فرج سبى معه عند غزو معن الرخج . قال : قال عمر بن فرج قال : حدثني أبي ، قال : كنت مع أبي زياد في عسكر معن ، في جملة من سباه من الرخج ، وكان قد سبى شيئا كثيرا ، وغنم غنائم جليلة ، فنزل وعسكر وحطت الأثقال ، ونزعت السروج عن الدواب ، فبينا هم كذلك أبصروا غبارا ساطعا ، وظنوا أنه الطلب ، فأمر معن بقتل الاسرى ، فقتلوا نحوا من أربعة آلاف ، قال : فأخذني أبي ، فجعلني تحت الأكف ، وقام في وجهي ، وقال : لعلك ان قتلت أنا أن تسلم أنت ، فنظروا ، فإذا هي حمير وحش ، والغبار لها ، وقد قتل بسببها أربعة آلاف . ونظر أعرابي إلى نبل قصر فرج الرخجي ، فقال :
لعمرك ما طول البناء بنافع * إذا كان فرع الوالدين قصيرا
وكان الرشيد قلد فرجا الرخجي الأهواز ، فكثر عليه عنده ، واتصلت السعايات به ، وتظلمت رعيته منه ، وادعي عليه انه قد اقتطع مالا كثيرا من مال البلد ، فصرفه بمخلد بن أبان الأنباري ، في سنة اثنتين وتسعين ومائة . وحدث للرشيد سفر ، فشخص ، وأمر فرجا بالخروج معه ، فلما صار ببعض المنازل دعا به ، فقال مطهر بن سعيد كاتب فرج : فلما أمر باحضاره حضر وأنا معه ، ولسنا نشك في ايقاعه به ، وازالته نعمته ، فوقفت بباب مضرب الرشيد ، فدخل اليه ، فبينا أنا أتوقع خروجه على حال يكرهها ، خرج وعليه الخلع ، فتضاعفت النعمة عندي ، وأكثرت الشكر لله جل وعز علي السلام ، وسرت معه حتى وصلت إلى منزله ، فلما خلا سألته عن خبره ؟ فقال : دخلت اليه ووجهه إلى المغرب ، وظهره إلي ، فلما أحس بي شتمني أقبح شتيمة ، وتوعدني أشد توعد ، وقال لي : يا بن الفاعلة ، رفعتك فوق قدرك ، وائتمنتك فخنتني ، وسرقت مالي ، وفعلت وفعلت : واللّه لأفعلن بك ولأفعلن ، فلما سكت قلت له : القول كما قال سيدي ، وأكثر منه في أنعامه علي ، وحلفت بأيمان البيعة اني قد نصحت وشكرت الصنيعة ووفرت ، وما سرقت ولا خنت ، وو اللّه لأصدقنك عن أمري : عمرت البلاد ، واستقصيت حقوقك من غير ظلم ، ووفرت أموالك ، وفعلت ما يفعله المناصح لسيده ، وكنت إذا كان وقت بيع الغلات جمعت التجار ، فإذا تقررت العطايا أنفذت البيع ، وجعلت لي مع التجار فيه حصة ، فربما ربحت ، وربما وضعت ، إلى أن اجتمع لي من ذلك ومن غيره في عدة سنين عشرة