أتيأس أن ترك فرجا * فأين اللّه والقدر
فوثقت بالله عز وجل ، ولم أفهم معناه ، ثم سمعت ناعية ، وإذا بالفضل ابن الربيع قد أقبل يريدني ، فلما قرب مني قال : حلوا عن أبي خليدة ، فقلت : ليس هذا وقتا تكنيني فيه ، فدعا بخلع ، فخلعت علي ، ثم قال لي : أعظم اللّه أجرك في أمير المؤمنين ، وأخذ بيدي ، فأدخلني بيتا وهو مسجى فيه ، وكشف عن وجهه ، فلما رأيته ميتا ، قال لي : هات الكتب التي معك ، فأحضرت صندوقا للمطبخ ، قد نقبت قوائمه ، وجعلت الكتب فيها ، وجعل الجلد فوقها ، فشق الجلد ، وكسرت القوائم ، وسلم بكر الكتب إلى أصحابها ، وأخذ الأجوبة وانصرف .
وكان فيما كتب به محمد إلى المأمون ، في كتاب طويل ، فصل قال فيه :
كتاب الأمين إلى المأمون بعد وفاة الرشيد :
واضمم إلى الميمون بن الميمون الفضل بن الربيع ولد أمير المؤمنين رحمه اللّه وحرمه وأهله ، وأمره بالمسير معهم ، فيمن معه من رابطته وجنده .
وفي فصل آخر منه :
وإياك أن تنفذ رأيا ، أو تبرم أمرا ، الا برأي شيخك ، وثقة آبائك ، الفضل بن الربيع ، وأقر الخدم على ما في أيديهم من الأموال والخزائن والسلاح ، ولا تخرجن أحدا منهم عن ضمن ما يلي ، إلى أن تقدم علي به ، وان أمرت لأهل عسكرك بعطاء أو رزق ، فليكن الفضل بن الربيع المتولي لاعطائهم ، على دفاتر يتخذها لنفسه ، بمحضر من أصحاب الدواوين ، فان الفضل بن الربيع لم يزل يتقلد مثل ذلك عند مهمات الأمور . وأنفذ إلي عند وصول كتابي هذا إسماعيل بن صبيح وبكر بن المعتمر ، على مركبهما من دواب البريد .
كتاب الرشيد وولاة أمره :
وتوفي الرشيد في جمادي الآخرة من سنة اثنتين وتسعين ومائة ، وعلى نفقاته وتدبير أموره الفضل بن الربيع ، وعلى ديوان الرسائل وديوان السر وديوان الضياع وديوان الصوافي إسماعيل بن صبيح ، وعلى ديوان الجند ابن الهذلي وعبد اللّه بن عبدة الطائي ، وعلى ديوان الخراج بالسواد ، سليمان بن عمران ، وعلى ديوان خراج الشام ومصر وأفريقية والموصل وأرمينية وأذربيجان والمدينة ومكة واليمن ، علي بن صالح ، وعلى ديوان خراج الجزيرة محمد بن إسماعيل بن صبيح .
المأمون والفضل ابن الربيع :
وجد الفضل بن الربيع في المسير بالعسكر بجميع ما فيه ، ولم يعرج على المأمون ، ولا التفت اليه . فلما