تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوزراء والكتاب — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
اتصل الخبر بالمأمون هم بأن يلحقهم في ألفي فارس خيل جريدة ، فقال له الفضل بن سهل : ان فعلت هذا لم آمن أن يقبضوا عليك ، ويجعلوك هدية إلى محمد ، ولكن تقيم وتكتب إليهم كتابا ، وتوجه إليهم رسولا ، يذكرهم البيعة ، وتسألهم الوفاء ، وتحذرهم الغدر والحنث . فقبل ذلك المأمون ، ووجه بسهل بن صاعد ، وكان على قهرمته ، وكان عاقلا حازما ، وبنوفل الخادم مولى الهادي ، وكتب معهما ، فلحقا الفضل بن الربيع والعسكر بنيسابور ، فلم يقبلوا منهما ، ولا التفتوا اليهما ، فانصرفا بالخبر إلى المأمون ، فقال له الفضل بن سهل : هؤلاء أعداء قد استرحت منهم ، وبعدوا عنك ، ولكن أفهم عني شيئا أقوله : ان هذه الدولة لم تكن أعز منها في أيام أبي جعفر ، فخرج عليه المقنع يطالب بدم أبي مسلم ، فتضعضع العسكر لخروجه ، ثم خرج بعده يوسف البرم وهو كافر ، فقامت عليه القيامة ، ثم خرج بعده أستاذ سيس يدعو إلى الكفر ، فشخص اليه المهدي من الري إلى نيسابور ، ثم هذا بالأمس كيف رأيت الناس لما ورد عليهم خلع رافع بن الليث ؟ فقال : رأيتهم اضطربوا اضطرابا شديدا ، قال : فكيف بك وأنت نازل في أخوالك وبيعتك في أعناقهم ، كيف يكون اضطراب أهل بغداد ؟ أصبر قليلا وأنا أتضمن لك الخلافة ، فقال له المأمون : قد فعلت ، وو اللّه لأشكرنك .

ابن سهل والمأمون :

ولما أجمع المأمون على المقام بخراسان ، قال له الفضل بن سهل : ان هؤلاء الرؤساء كعبد اللّه بن مالك ويحيى بن معاذ وغيرهما أنفع لك مني ، لما قد شهر وتقدم من رياستهم ، وما عندهم من القوة على الحرب ، فدعني أكن خادما لك ، حتى تصير لي محبتك ، وتجعل إليهم ظاهر الامر ، فقال له : أفعل ما رأيت ، فلقيهم الفضل بن سهل في منازلهم ، وذكرهم البيعة ، وما يجب من الوفاء بها . قال : فكنت كأني آتيهم بجيفة على طبق لا يحل أكلها ، فيدفعني بعضهم ، ويقول بعضهم : ومن يدخل بين أمير المؤمنين وأخيه ؟ فعرف المأمون ذلك ، فقال له : فقم أنت بالامر ، فقال له الفضل : قد قرأت القرآن ، وفهمت أمر الدين ، والرأي أن تجمع الفقهاء ، وتدعوهم إلى الحق ، والعمل به ، واحياء السنة ، وأن تقعد على الملك ، وأن تواصل النظر في المظالم ، وتكرم القواد والملوك ، وأبناء الملوك ، ففعل ذلك ، وكان يقول للتميمي : نقيمك مقام موسى بن كعب ، ويقول للربعي : نقيمك مقام أبي داود ، ويقول لليماني : نقيمك مقام قحطبة ومالك بن الهيثم ، وحط على خراسان ربع الخراج ، فكانوا يقولون : ابن أختنا وابن عم رسول اللّه . ولما رأى رافع بن الليث سيرة المأمون انقاد له ، ودخل في طاعته ، في سنة أربع وتسعين ومائة ، فأعطاه الأمان ، فصار