المأمون ، وعلى كتابته وأمره كله الفضل ابن سهل ، وكان الرشيد قلده خراسان وجرجان وطبرستان والري وما يضاف إليها ، وكان الرشيد قد عزم على تخليفه ، وأن لا يشخص معه ، فقال الفضل بن سهل للمأمون : لا تقبل ، وسله أن يشخصك معه ، فإنه عليل وغير مأمون ان يحدث عليه حادث أن يثب عليك أخوك فيخلعك ، وأمه زبيدة ، وأخواله من هاشم :
فسأله اشخاصه معه ، فأبى عليه ، فقال له : اني أريد خدمتك في هذه العلة ، ولست أسأل حاجة ، ولا أحملك مئونة ، وأذن له ، فسار معه .
زواج وشعر :
وذكر مخلد بن أبان قال :
كنت أكتب لمنصور بن زياد ، فشخص منصور مع الرشيد ، واستخلف بالحضرة ابنه محمد بن منصور ، وكان محمد سخيا سريا ، وكان الرشيد يسميه « فتى العسكر » . قال : فأمراني بحفظ الأموال ، والمقام معه على السواد ، بحضرة محمد الأمين ببغداد ، فكتب مع محمد بن منصور ، وعمل على تزويج ابنه زياد بن محمد بن منصور ، فسأل محمدا الأمين أن يزوره في أصحابه وقواده وكتابه ، من غير أن يقدم في هذا قولا إلي ، فأجابه محمد الأمين ، ثم دعاني فخبرني الخبر ، فقلت له : هذا أمر علينا فيه غلظ ، ونحتاج إلى مال جليل ، فقال : قد وقع هذا ولا حيلة في ابطاله ، وكان موضع بابه يضيق عن عشر دواب ، فقلت له : فإن لم تنظر في المال والنفقة فمن أين لنا رحبة تقوم فيها دواب الناس ؟ فقال : لا ، واللّه ما أدري ، والتدبير والامر إليك ، ففكرت في احسانهم إلى جيرانهم ، فخرجت إلى مسجد على بابه ، فجمعتهم وأعلمتهم ما عزم عليه محمد بن منصور ، من أمر ابنه واستزارته الأمين محمدا ، وأنه لا رحبة له ، وسألتهم تفريغ منازلهم ، واعارتنا إياها جمعة ، أو عشرة أيام ، حتى نهدمها ، ثم نبنيها إذا استغنينا عنها أحسن بناء وأحكمه . قال : فقلت هذا القول ، وأنا متخوف أن يجيبوني ما لا أحب ، فقالوا جميعا بلسان واحد : نعم ، وكرامة ومسرة ، غدا نفرغها .
فشكرت ذلك لهم ، وقاموا من حضرتي ، وأخذوا في تفريغ منازلهم ، وكان أكثرها باللبن والاخصاص ، فهدمناها ، وجعلناها كأنها رحبة ، وأتانا الأمين فأنفقنا أموالا جليلة ، وكانت الغوالي في تيغارات فضة ، وأكثر الشمع من عنبر في طساس ذهب ، ثم انقضى العرس ، فبنيت للجيران منازلهم بالجص والآجر .
بعض ما مدح به ابن منصور من الشعر :
وفي محمد بن منصور يقول أشجع السلمي :
على باب ابن منصور * علامات من النبل
جماعات وحسب البا * ب فضلا كثرة الأهل