تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوزراء والكتاب — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
مأمورا فهو معذور ، وان كان عاقا فهو فاجر كافر ، خبر اللّه بعداوته ، وحذر من فتنته ، فأغلظ له الرشيد ، وقال له : ما أنت منا . وكانت أم عبد الملك بن صالح لمروان بن محمد . فلما قتل مروان بمصر أخذ صالح بن علي جاريته أم عبد الملك ، فولدته منه ، فبعض الناس يقول : انها كانت حاملا من مروان ، فأراد الرشيد بقوله : « لست منا » هذا ، فقال عبد الملك : ما أبالي لأي الفحلين كنت : ألصالح بن علي أم لمروان بن محمد ؟ فحبسه ؟ فلم يزل في حبسه إلى أن مات الرشيد ، فأطلقه محمد ، وأحسن اليه . قال إسحاق بن سعد : حدثني عبد اللّه بن مخلد - وكان مخلد بواب ديوان الخراج ببغداد إلى أن مات ، وكان يتزيا بزي الكتاب ، وكان يقف على رأس موسى بن عبد الملك إذا جلس للمظالم ، فذكر ميمون ابن هارون : أنه كان ينادي : من له حاجة ؟ ويرفع بذلك صوته ، ثم يخفضه ويقول خفيا : لا تقضى ، وأنه حدث بذلك موسى وهو يمازحه ويضاحكه ، فأحضره وضربه ثلاثين مقرعة . قال مخلد : كان انسان يقال له : صلت ، منقطعا إلى منصور بن بسام ، وكان يحسن اليه ، وينظر له ، وطالت أيامه في خدمته إلى أن استبطأ منصورا في وقت من الأوقات ، كان منصور فيه مضيقا ، لم يمكنه بره ، فاحتال صلت بقوم من أعداء منصور ، حتى أوصلوه إلى الرشيد ، فأعلمه أن منصورا وأصحابه أخذوا من أمواله عشرين ألف ألف درهم ، وأنها في منازلهم ، فقال له الرشيد : ان كنت صادقا أحسنا إليك ، وان كنت كاذبا صلبناك حيا ثلاثة أيام ، فشرط ذلك على نفسه ، ووجه الرشيد سرا برشيد الخادم واخشيد ومسرور وعدة من الخدم ، إلى منازل آل بسام جميعا ببغداد ، وأمر حين وجه الخدم إلى منازلهم بحبس منصور بن بسام ، ونصر بن منصور ، والحسن بن بسام ، المعروف بأبي الحسين ، وفرق بينهم . وصار الخدم إلى منازلهم ففتشوها ، فلم يجدوا فيها مالا ، وكان لأبي الحسين عند امرأته خمسة آلاف دينار في قمقم ، فلما هجم الخدم عليهم رمت به جاريتها في بئر ماء ، فلما أراد الخدم الانصراف سألت المرأة جاريتها عن القمقم ، فأعلمتها أنها طرحته في البئر ، فخافت أن يكون زوجها قد أقر بالمال ، فإذا لم يوجد توهم أنهم احتالوا لستر سائر أموالهم ، فأرسلت إلى الخادم ، فأخبرته بما فعلت الجارية ، فاستخرج القمقم من البئر ، وحمله معه ، فلما صار الخدم إلى الرشيد أخبروه أنهم لم يجدوا مالا ، ووصف له أحدهم خبر المرأة والجارية والقمقم ، وقد كان استحلف منصورا ونصرا وأبا الحسين على أموالهم ، فحلفوا أنه لا مال