تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوزراء والكتاب — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
بل نبكيكم لنا ولأنا * لم نر الخير بعدكم حل أرضا

وقائع وأحداث :

وحضر الفضل بن الربيع بعد نكبتهم جنازة حمدون بن علي ، فذكر البرامكة ، فأطراهم وقرظهم ووصفهم ، ثم قال : كنا نعتب عليهم فقد صرنا نتمناهم ، ونبكي عليهم . ثم أنشد متمثلا :
عتبت على سلم فلما فقدته * وجربت أقواما بكيت على سلم
وهذا الشعر لحنظلة بن عرادة ، وكان صاحب سلم بن زياد إلى خراسان ، في أيام يزيد بن معاوية ، فعتب عليه في شيء ، فأعتبه منه ، ثم لقي ما كره ممن قام مقامه ، لما انصرف سلم عن خراسان ، فقال هذا الشعر . وكان كلثوم بن عمرو العتابي الشاعر متصلا بالبرامكة ، فلقي الرشيد بعد قتل جعفر ، فقال له : ما أحدثت بعدي يا عتابي ؟ فارتجل أبياتا ، وأنشده إياها ، وهي :
تلوم على تركي الغنى باهلية * زوي الدهر عنها كل طرف وتالد
رأت حولها النسوان يرفلن في * الكسي مقلدة أجيادها بالقلائد
وفيها يقول :
أسرك أني نلت ما نال جعفر * من المال أو ما نال يحيى بن خالد
وأن أمير المؤمنين أغصني * مفصهما بالباترات البوارد
دعيني تجئنى ميتتي مطمئنة * ولم أتجشم هول تلك الموارد
فان رفيعات الأمور مشوبة * بمستودعات في بطون الأساود
وكان يكتب لعبد اللّه بن صالح قمامة بن أبي يزيد ، مولى سليمان ابن علي ، وكان يكتب لأبيه صالح بن علي قبله ، ولقمامة رسائل مشهورة ، وبلاغة مذكورة ، وقدم في الدولة ، وكان جده أحد من أتبع من صار من الحميمة إلى الكوفة من بني هاشم ، من أول الدولة ، فسعى قمامة بعبد الملك ابن صالح إلى الرشيد ، وأعلمه أنه على أن يمكر به ، واغتر عبد الرحمن ابن عبد الملك ، حتى شهد معه على أبيه بذلك ، فأحضر الرشيد عبد الملك ، فخاطبه في ذلك ، وأعلمه شهادة ابنه عليه بما شهد به ، وكان عبد الملك فصيحا بليغا راجحا ذا هيئة ، فقال له : أعطاك ما ليس في عقده ، فلعله لا يبهتني بما لم يعرفه مني . فأمر الرشيد باحضاره ، فلما حضر قال له : تكلم غير هائب ولا خائف ، فقال له : أقول : انه عازم على الخلاف عليك ، والغدر بك ، فقال له عبد الملك : وكيف لا يكذب علي بظهر الغيب من يبهتني في وجهي ، ويكابرني ! فقال له الرشيد : هذا ابنك عبد الرحمن يشهد عليك ، فقال له عبد الملك : هو بين أن يكون مأمورا ، أو عاقا مجنونا ، فإن كان