تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوزراء والكتاب — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
فقلت لإسماعيل بن صبيح : القوم كانوا أعلم بك حيث وضعوك هذا الموضع . ثم ندم الرشيد على ما كان منه في أمر البرامكة ، وتحسر على ما فرط منه في أمرهم ، وخاطب جماعة من خواصه بأنه لو وثق بصفاء النية منهم لأعادهم إلى حالهم . وكان كثيرا ما يقول : حملونا على نصحائنا وكفاتنا ، وأوهمونا أنهم يقومون مقامهم ، فلما صرنا إلى ما أرادوا منا ، لم يغنوا عنا شيئا ، وينشد :
أقلوا علينا لا أبا لأبيكم * من اللوم أو سدوا المكان الذي سدوا

مواقف وشعر :

وكان الحسن بن عيسى يكتب لعمرو بن مسعدة ، ولما حمل البرامكة إلى الرقة ، استقبل الحسن بن عيسى يحيى بن خالد وهو يسير ، وكان لهم عنده معروف . قال الحسن : فلما بصرت به وتأملني ، قلت : لا يراني اللّه أمنعه من نفسي في هذا الوقت شيئا كنت أبذله له قبل ذلك اليوم ، فنزلت عن دابتي مترجلا له ، فصاح بي : إياك إياك ، فلم التفت إلى زجره ، ودنوت منه ، فسلمت عليه ، فقال لي : أسمع مني ، وأفهم عني : ان هذا الامر لو بقي فيمن كان قبلنا لم يصل الينا ، ولو بقي فينا لم يصل إلى من بعدنا ، ولا بد للأعمال من تصرف ، وللأمور من تنقل ، وقد كنا قبل اليوم دواء ، فأصبحنا داء ، فلا تعد . قال : فكنت أراه بعد ذلك كثيرا من سفره ، فلا أفعل ما أنكره علي . وذكر الكرماني : أن الفضل بن يحيى نقل من محبس كان فيه إلى محبس آخر ، فوقف له بعض العامة ، فدعا عليه ، وأنه اضطرب من ذلك اضطرابا لم ير مضطربا قبله مثله في شيء من حوادث النكبة ، وأنه قال لبعض من كان معه : أحب أن تلقى هذا الرجل ، وتسأله عما دعاه إلى ما كان منه ؟ وهل لحقه من بعض أسبابنا ، على غير علم منا ، ظلم فنتلافى ما خلا ؟ فصار رسوله اليه ، وسأله عما دعاه إلى ما كان منه ، وهل لحقه ما يوجبه ؟ قال : فقال : لا واللّه ، ما لحقني ما أوجب ذلك ، ولكن قيل لي : ان هؤلاء كلهم زنادقة . فلما عاد الرسول اليه بذلك قال : قد واللّه سريت عني ، وفرجت ما بي ، وأزلت ما لحقني ، ثم أنشد :
غير ما طالبين ذحلا ولكن * مال دهر على أناس فمالوا
وهذا البيت من قصيدة لأبي زبيد الطائي يمدح بها الوليد بن عقبة ، عامل عثمان على الكوفة ، أولها :
الوزراء والكتاب — صفحة 167 | أبو عبد الله محمد بن عبدوس الجهشياري