الفيض الكسكري خراج كسكر وضياعها ، وولي الخصيب ابن عبد الحميد مصر وضياعها .
وفي الخصيب يقول أبو نواس الحسن بن هانئ :
أنت الخصيب وهذه مصر * فتدفقا فكلاكما بحر
لا تقعدا بي عن مدى أملي * شيئا فما لكما به عذر
ويحق لي إذ صرت بينكما * ألا يحل بساحتي ضرّ
ويروى : فقر .
وذكر محمد بن العباس اليزيدي أن ابن أخي الينبغي حدثه قال :
كتب الخصيب إلى أبي نواس يستزيره ، وكان خاصا به ، فخرج اليه ، وخرج في وقت خروجه جماعة من الشعراء لامتداح الخصيب ، ولم يعرفوا خبر خروج أبي نواس ، حتى اجتمعوا بالرقة ، فقال بعضهم لبعض : هذا أبو نواس يمضي إلى الخصيب ، ولا فضل فيه لأحد معه ، فارجعوا عن قرب ، وبلغ أبا نواس ما عملوا عليه من الرجوع ، فصار إليهم مسلما ، ثم قال لهم : قد بلغني ما عزمتم عليه من الرجوع ، فلا تفعلوا وامضوا حتى نصطحب ، فاني واللّه لا أبدأ الا بكم ، فشكروه ، وسكنوا إلى قوله ، ومضوا حتى قدموا . واتصل خبر أبي نواس بالخصيب ، فجلس له جلوسا عاما في مجلس جليل ، ودخل اليه والشعراء في دهليزه ، فسلم عليه ، وقال :
يا أيهذا الملك المؤمل * قد استزرت عصبة فأقبلوا
وعصبة لم تستزرهم طفلوا * رجوك في تطفيلهم وأملوا
وللرجاء حرمة لا تجهل * فافعل كما كنت قديما تفعل
فاستحسن الخصيب قوله وكل من حضره ، وقال له الخصيب : من شريكك ؟ فعرفه أبو نواس خبر الشعراء ، فقال : أجلس فقدر لهم صلاتهم ، على حسب مقاديرهم في نفسك ، فقدر أبو نواس لهم صلاتهم ، وعرضها عليه ، فوقع باطلاقها ، فأطلقت من وقتها ، وقال له : اخرج ففرقها عليهم ، من يومك ، واصرفهم ، ففعل ذلك ، وعاد اليه .
وله فيه :
يا ابنتي أبشري بميرة مصر * وتمني وأسرفي في الأماني
أنا في ذمة الخصيب مقيم * حيث لا تهتدي صروف الزمان
قد علقنا من الخصيب حبالا * أمنتنا طوارق الحدثان
لا تخافي على غول الليالي * فمكاني من الخصيب مكاني
كاتبان ووقائع :
وكان يكتب للخصيب أبو عبد الحميد بن داود