البلاذري « 1 » ، المؤلف لكتاب البلدان وغيره من الكتب ، وله أشعار حسان .
وقلد الرشيد أبا صالح بن عبد الرحمن ديوان الخراج بمدينة السلام .
قال أبو العباس بن الفرات : حدثنا هارون بن مسلم ، قال :
دخل الرشيد على أم جعفر ، فقال لها : قد تهتك كاتبك سعدان فاعزليه قالت : وبأي شيء تهتك ؟ قال : بالمرافق والرشا ، حتى قال فيه الشاعر :
صب في قنديل سعدا * ن مع التسليم زيتا
وقناديل بنيه * قبل ان تحفى الكميتا
فقالت له : وقد قال الشاعر في كاتبك أبي صالح يحيى بن عبد الرحمن :
أشنع من هذا ، فقال : وما قال ؟ قالت : قال :
قنديل سعدان على ضوئه * فرج لقنديل أبى صالح
تراه في مجلسه أخوصا * من لمحه للدرهم اللائح
فقال لها : كذب على كاتبي وكاتبك .
قال هارون بن مسلم : بلغني أنها قالت هذا الشعر في تلك الساعة .
ولما صرف سليمان بن عمران عبد اللّه بن عبدة عن ديوان الخراج ، واتصل خبره بعبد اللّه ، أمر ببغلته فشدت . وأخذ قلما من دواته ، فصيره على أذنه ، فلما قيل له : ان سليمان قد صرفك عن الديوان ، رمى بالقلم وقام . فسئل عن سبب ما فعله ، فقال : أحببت أن يكون هذا سنة في ولاة الدواوين : إذا صرفوا لم يكن عليهم الا وضع القلم فقط .
وقال الرشيد يوما للفضل بن الربيع في كلام جرى : كذبت ، فقال له :
وجه الكذوب لا يقابلك ، ولسانه لا يخاطبك .
ووجه إسماعيل بن صبيح إلى سعيد بن هزيم برذونا ، وكتب اليه :
لين المرفوع ، وطيء الموضوع ، حسن المجموع .
وقلد الرشيد إسماعيل بن صبيح ديوان الخراج ، ثم ديوان الرسائل .
قال سليمان بن أبي شيخ : حدثني يحيى بن المغيرة ، عن إسماعيل بن أبي بكر بن عياش ، قال :
قدم هارون الرشيد الكوفة فأرسل إلي أن أحدث المأمون ، فحدثته نيفا وأربعين حديثا ، فلما فرغت منها قال لي رجل كان بحضرته : أتحب يا أبا بكر أن أعيد عليك ما حدثت به ؟ قلت : نعم ، فأعاد جميعه ، ما أسقط حرفا ، فقال له أبو بكر : من أنت ؟ فقال المأمون : هذا إسماعيل بن صبيح ، قال :
هامش
( 1 ) البلاذري : مؤلف كتاب فتوح البلدان .