آجرة برجله ، فرمى بها إلى دجلة ، ثم قال لصاحبه : كيف رأيت ؟ فقال له الرجل : وأي شيء في هذا من الضرر حتى تفعله ؟ فقال له الفضل :
أفترى فيه منفعة له يا حبيبي ؟ .
ابن سلمة وابن المدبر :
وذكرت بهذا الفعل والقول حكايتين متضادتين عن رجلين ليسا من أهل عصر الفضل بن الربيع ، ولكن الشيء يذكر بمثله ، فأما إحداها ، فان محمد بن أحمد بن حبيش ، كاتب ابن بسطام قال : حدثني أبي قال :
كنت أساير نجاح بن سلمة وإلى جانبه رجل من نظرائه كان يعاديه ، قال : فوصلنا إلى وحل في الطريق ، فتأخر نجاح ، حتى تقدمه الرجل ، ثم أسرع السير في الوحل ، حتى ملأ دراعته ، ثم أقبل علي فقال : كيف رأيته ؟
فقلت : يا سيدي ، وأي شيء في هذا حتى تسر به ؟ فقال : إذا كان لك عدو فلا تستقل له قليل الشيء ، ولا تستكثر له كثيره .
والأخرى : فإنه كان بين أحمد بن المدبر وبين علي بن عيسى ابن يزدانيروذ عداوة مشهورة ، وكانت لعلي مقاطعة يكتب له بها من الدواوين في كل سنة ، فلما حضر وقت الكتاب ، وأحمد يتقلد الديوان ، قال علي بن عيسى لصاحبه : ادخل الديوان سرا ، وأغرم غرما ، حتى تأخذ الكتاب بالمقاطعة ، ولا يراك أحمد فيبطلها ، ففعل ذلك صاحبه واجتهد في ستر الامر ، وانتهى الخبر إلى أحمد بن مدبر قبل فراغه ، فدعا به ، وأنكر عليه مساترته له ، ودعا بالكتاب ، حتى انتسخوا الكتاب بحضرته ، وعلموا عليه ، ودفعه اليه ، فأفاض الرجل في شكره وكثر ، وقال له : تقول له :
أظننت أرضى فيك بالمحقرات ، واقتصر على أن أعترض عليك في مقاطعتك ؟
هيهات ! الامر بيني وبينك أعظم من ذلك ، ليس بيني وبينك الا الدم .
سبب نكبة البرامكة :
وقال عبد اللّه بن سليمان :
إذا أراد اللّه عز وجل هلاك قوم وزوال نعمتهم ، جعل لذاك أسبابا ، فمن أسباب زوال أمر البرامكة تقصيرهم بالفضل بن الربيع ، وقصدهم محمد ابن جميل .
ولما نكب يحيى كتب إلى الرشيد :
ان كان الذنب يا أمير المؤمنين خاصا ، فلا تعم بالعقوبة ، فان لي سلامة البريء : ومودة الولي . فوقع في حاشية كتابه : قضي الامر الذي فيه تستفتيان .
وقال موسى بن نصير الوصيف : حدثني أبي قال :
غدوت على يحيى بن خالد في آخر أمرهم ، أريد عيادته من علة كان يشكوها ، فوجدت في دهليزه بغلا مسرجا ، فدخلت اليه وكان يأنس بي ،