تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوزراء والكتاب — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
خادمين مملوكين روميين ، أحدهما ناقد ، والآخر وزان ، جميلي الصورة مراهقين وقد وهبتهما لك ، وأحضره تابوت آبنوس محلى بالفضة ، فصير البدور فيه مع الطيارات « 1 » والموازين والصنجات ، وأقفله بقفل فضة ، وغشاه بديباج ، وكسى الغلامين الديباج ، وألبسهما المناطق والمناديل المصرية ، ووجه بهما وبالتابوت مع من يحمله إلى دار الندماء ، فلما ثنى الرشيد الدم قال : أعرضوا علي هداياكم ، فقدمت هدية يحيى وجعفر والفضل بن يحيى ، من فاكهة ومشام ، وما أشبه ذلك ، وعرض عيسى بن جعفر وغيره هداياهم ، فقال للفضل بن الربيع : أين هديتك يا عباسي ؟ وبذلك كان يدعوه ، قال : أحضرها يا أمير المؤمنين ، فقال : تجده قد ابتاع هدية بخمسين درهما ، فقال للفراشين : احملوها ، فحملوا شيئا راع الرشيد لما رآه ، وكشفوا عن التابوت فاستحسنه ، ثم حضر الغلامان ، ففتح أحدهما القفل ، فأخرج الموازين والأوزان ، وأخرج الآخر البدور ، ففتح بدرة بدرة ، واستوفى وزنها وختمها ، فلم يدر الرشيد ما يستحسن ، من جلالة الهدية ، واستطير فرحا ، وأمر بحمل المال ، وادخال الغلامين إلى دار النساء ، ليفرقا المال على ما يأمرهما به ، وقال للفضل : ويلك يا عباسي ! من أين لك هذا ؟ قال : سيعرفه أمير المؤمنين ، قال : لتقولن ، قال : بعت حقي من قطيعة الربيع لأسرتك ، لما رأيتك قد فصدت وأنت مغموم ، قال : واللّه لأسرنك ، وقام فدخل . وانصرف جعفر يجر رجليه إلى أبيه ، فحدثه الحديث ، فكتب كتب الفضل على بريد الموصل وديار ربيعة وديار مضر وختمها ، وبعث بها اليه فردها ، وقال : لا حاجة بي إليها ، ولم يزل يحمل الرشيد عليهم ، حتى أوقع بهم .

ابن الربيع :

وحكي عن الفضل بن الربيع أنه قال : صرت إلى يحيى بن خالد فسألته حاجة ، فتقاعد علي فيها ، فقمت وأنا أقول :
عسى وعسى يثنى الزمان عنانه * بتصريف حال والزمان عثور
فتقضى لبانات وتشفى حسائك * وتحدث من بعد الأمور أمور
قال : فقال : نعم يحدث اللّه من بعد الأمور أمورا ، أقسمت عليك يا أبا العباس لترجعن ، وهذه الحاجة علي في مالي إلى أن أكلم الخليفة . قال : فما بت حتى وافتني . وحكي عن الفضل بن الربيع أنه مشى على مسناة « 2 » جعفر بن يحيى ، التي كان يبنيها بباب الشماسية ، ومعه انسان يأنس به ، فركل
هامش
( 1 ) طيارات ، جمع طيار وهو ميزان يوزن به الذهب . ( 2 ) المسناة : سد يعترض به الوادي ليرد الماء .