عني أيها الرجل ، قال : فو اللّه لا يكون هلاك أهل هذا البيت الا بسببه . فلما كان بعد مدة من ذلك دخل عليه أيضا جعفر وأنا بحضرته ، ففعل به مثل فعله الأول ، فأعدت عليه القول ، فقال لي : أدن مني الدواة ، فأدنيتها ، فكتب كلمات يسيرة في رقعة ، وختمها ودفعها إلي ، وقال لي : لتكن عندك ، فإذا دخلت سنة سبع وثمانين ومضى المحرم ، فانظر فيها ، فلما كان في صفر أوقع الرشيد بهم ، فنظرت فيها ، فكان الوقت الذي ذكره .
قال إسماعيل بن صبيح :
وكان يحيى بن خالد أعلم الناس بالنجوم .
سعي ابن الربيع بالبرامكة لدى الرشيد :
ومما حكي من سعي الفضل بن الربيع على البرامكة ، ما حكاه محمد بن داود بن الجراح في كتابه المسمى كتاب الوزراء ، عن محمد بن إبراهيم مولى خديجة بنت الرشيد ، عن أبيه ، وذكر أنه حضر ذلك ، قال :
نادم الفضل بن الربيع الرشيد ، وخص به ، فقال لجعفر : قلد الفضل بريد ناحية يأخذ رزقها ، ويستعين به على خدمتي ، فقال له جعفر ، بسلاسة خلقه : اختر ، فقال الموصل وديار ربيعة ، فأمر أن تكتب كتبه عليها ، فراح بها إلى أبيه ، فلما عرضها عليه ، وعرفه حال الفضل وخصوصيته ، غضب يحيى وقال : هذه ناحية إلى أخيك ، وقد صرفناه عن أرمينية ونصرفه عن هذه ! وكان ولي خراج أرمينية وحربها وصرف عنها ، فقال : ما كنت لأفعل ! فقال : فالموصل ، فقال : لا واللّه ، فكره جعفر اغضاب أبيه ، ودافع الفضل ، وقرب عليه المواعيد . وكان البرامكة قد فارقوا الرشيد على شيء يطلقونه له من المال للحوادث ، سوى نفقاته وما يحتاج اليه هو وعياله ، فعزم على الفصد ، فقال لجعفر : يا أخي أنا على الفصد ، وأريد التشاغل بالنساء ، فكم تبعث إلي لما أهيئه لهن ؟ قال : ما شاء أمير المؤمنين ، قال :
عشرة آلاف درهم ، قال : وأين المال ؟ ولكن خمسة آلاف درهم ، قال :
فهاتها ، فبعث بها اليه ، ثم قال لجلسائه وقد افتصد : أي شيء تهدون إلي ؟ فقال كل واحد منهم : قد أعددت كذا وكذا ، واحتال الفضل بن الربيع في التخلص إلى منزله ، فرهن حقه من قطيعة الربيع ، وهو العشر ، على مائة ألف درهم عند عون الجوهري الحري ، فقال : اني أريد أن أهديها إلى الخليفة ، فصيرها جددا ضربا ، في عشرين بدرة ديباج ، مختمة بفضة وكان عون يحفظ للربيع يدا ، فقال للفضل : أطابت نفسك عن جميع نعمتك في هدية اليوم ؟ فأعلمه أن له عند الرشيد مواعيد ، فقال له عون : فان عندي