أن يسأل عن السبب الذي له أعطيتك الدواج ، فان ذكرت القصة على جهتها ، كان في ذلك ما لا آمن مكروهه ، ولكن سبب لذلك سببا من بعض أشعارك وأخبارك وملحك ، وأدر ذلك بيني وبينك ، فأينا سئل عن السبب خبر به ، فلم يختلف الخبران ، قلت : واللّه ما أدري ما أحدثك به ، قال :
قلت : كان لي باب صغير إلى داري لا يدخل منه الا المرد ، وكان لي خادم موكل بذلك الباب ، فأتاني يوما ، فزعم أن انسانا ألحى بالباب يستأذن ، فقلت : يا هذا ، أمرتك بالاستئذان لمثل هذا ؟ فقال : اني عرفته السنة ، فأبى الا الاستئذان له ، وزعم أنه ممن كان يدخل من هذا الباب ، فقمت فاطلعت ، فإذا هو حريف كان لي قد غاب غيبة ، فاتصلت لحيته فيها ، وجاء لعادته ، فرجعت إلى مجلسي ، وكتبت اليه :
قل لمن رام بجهل * مدخل الظبي الغرير
بعد ما علق في خد * يه مخلاة الشعير
ليته يدخل ان جا * ء من الباب الكبير
ووجهت بالرقعة اليه ، فلما قرأها ضحك ، وجاء إلى الباب الكبير ، فاستأذن ، فأذنت له ، فقال الفضل : أحسنت واللّه وملحت ، وقام فكتب الأبيات على الحائط ، وخرج سعيد ، فعرض له رسل الرشيد ، فأخذوه ، فأدخلوه عليه ، فلما سلم قال له : يا سعيد ، بأي شيء حدثت الفضل ، وأي شيء أنشدته حتى أعطاك الدواج ؟ قلت : أو تعفيني يا أمير المؤمنين ، فإنه شيء كان في الحداثة ؟ قال : لا بد أن تخبرني ، قلت : فيؤمنني أمير المؤمنين ، فاني واللّه ما أنا على ذلك اليوم ، ولقد وقرتني السن ، ونزهتني عنه ، قال :
لك الأمان . فحدثته الحديث ، وأنشدته الشعر ، فضحك حتى بدت نواجذه ، وأمر لي بثلاثين ألف درهم .
وكتب يحيى بن خالد إلى صديق له وهو في السجن ، وقد كتب اليه يسأله عن حاله ، فوقع في كتابه : أفضل الناس حالا في النعمة من استدام مقيمها بالشكر ، واسترجع فائتها بالصبر .
وكتب أيضا إلى أخيه محمد من الحبس : أنكرت صديقي ، وعرفت عدوي .
واحتاج يحيى إلى شيء ، فقيل له : لو كتبت إلى صديقك فلان ؟ قال :
دعوه يكن صديقا .
قال إسماعيل بن صبيح :
كنت يوما بين يدي يحيى بن خالد ، فدخل عليه جعفر ، فلما رآه أشاح بوجهه عنه ، وتكره رؤيته ، فلما انصرف قلت له : أطال اللّه بقاؤك ! تفعل هذا بابنك وحاله عند الرشيد حاله ، لا يقدم عليه ولدا ولا وليا ! فقال : إليك