تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوزراء والكتاب — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
بذلك ، فقال : كان ذلك مني غلظا ، ولن أعود لمثلها - فقلت له : يقول الناس : انك لم تف لهم ، وانك طمعت في أموالهم ، قال : فأي شيء حصلت منها ؟ فقلت : ضياعهم ، هي مال ، قال : ألبس سيفك وأحضرني يحيى بن خالد ، فأقمه وراء الستر . فأحضرته ، ثم خرج الرشيد من الخلاء ، فقال لي : أخرج اليه ، فقل له : ما حملك على أن حملت إلى يحيى بن عبد اللّه بالديلم مائتي ألف دينار ؟ فقلت له ذلك ، فقال : قل له : أليس قد صفحت عن هذا ؟ فقال لي : أو يصفح الانسان عن دمه ؟ فقلت له ذاك ، فقال : أردت أن تقوى شوكة يحيى بن عبد اللّه ، فيظفر به الفضل بعد قوته ، فيكون أحظى له عندك ، فقال : قل له : فما يؤمنك أن تقوى شوكته ، فيقتل الفضل ويقتلني ؟ وما حملك على أن أنفذت إلى أحمد بن عيسى بن زيد بالبصرة مع غلامك رياح سبعين ألف دينار ؟ فقلت له ذاك ، ثم قال : قل له : أنت تعلم موقع عيالي مني ، فطلب منك وأنا بالبصرة ألف ألف درهم ، وقد كان ورد من مال فارس ستة آلاف ألف درهم ، فقلت لي : أن أخذت منها درهما واحدا لهذا الشأن ذهبت هيبتك ، فأمسكت ، فأخذت أنت منها ألف ألف وخمس ومائة ألف درهم ففرقتها في عمالك ، فاحتلت أنا بقرض تولاه يونس ، ما فرقته فيهم ، ثم قال : قل له كذا ، حتى عدد أربعة عشر شيئا ، ثم أمرني برده إلى محبسه ، وقال : يا مسرور : يقول الناس : اني ما وفيت ! فقلت : يا أمير المؤمنين : ما أحب أن تستجهلني ، قال : وكيف ؟ قلت : كيف لي بأن يعلم الناس مثل علمي ! لبودي أنهم علموا ذاك ، على اني أعلم أنه لو نودي فيهم دهرا من الدهور ، ما قبلوه .

الفضل ويحيى في الحبس :

ووجه الرشيد في طلب الأموال ، وضيق على البرامكة جميعا ، وأساء إليهم ، وضرب الفضل بن يحيى مائتي سوط ، تولاها مسرور الخادم ، فقال له الفضل : أنت تعلم يا أبا هاشم اني كنت أقي عرضي بمالي ، فكيف أقي مالي بنفسي في هذا الوقت ؟ واللّه ما عندي شيء ، ولو كان عندي ما سترته ، ولا وريت « 1 » عنه . فلم يوجد عندهم شيء غير ما أخذ . وأشفي الفضل من ضرب السوط على أمر عظيم ، فأمر يحيى بعض أسبابه أن يطلب من يعالجه ، فالتمس رجلا ممن قد حبس وعوقب من الشطار فوجد رجلا منهم ، فجاء به وقد غير زيه ، كأنه بعض حاشيتهم ، ثم ابتدأ يعالجه ، فلقي مكروها شديدا من ألم العلاج ، ثم صلح وعوفي ، فقال الفضل بن يحيى لقهرمانه : ما عندنا شيء نكافئ هذا الرجل ، فصر إلى يحيى بن معاذ ، فسله عشرة آلاف درهم ، فأدفعها اليه ، فصار قهرمانه إلى يحيى ،
هامش
( 1 ) يقال : ورى عن الشيء : إذا أخفى ما يضمر .