تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوزراء والكتاب — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
خرج فيه جثة جعفر مقطوعة نصفين ، وكتاب الرشيد إلي بصلب كل نصف على أحد الجسرين ، ففعلت ذلك . فلما كان بعد سنة من ذلك ، خرج الرشيد فجلس في مجلس الجسر الشرقي ، وأحرق جثة جعفر ، وكان قد قدم من اليمن بالهيضم ، وكان قد خرج بها ، وبأسراء معه ، فقدمهم فضرب أعناقهم بين يديه ، وكان آخرهم عديلا للهيضم ، فلما تقدم السياف لضرب عنقه قال : قل لأمير المؤمنين : ان عندي نصيحة ، قال السندي : فوقف السياف عن ضرب عنقه ، وأخبرني بما قال : فأتيته وقلت : ما نصيحتك ؟ قال أعلم أمير المؤمنين اني الحفصي - وهو أبو عبد اللّه الذي كان يغني للمتوكل - وأني أحذق الناس بغناء المعزفة وضربها ، ولم تكن المعزفة عرفت بالعراق قبل ذلك . قال السندي : فأعلمت الرشيد . قال : فأمره بالامساك عنه واستبقائه ، ثم دعا به من يومه وقد جلس للشرب ، فغناه فأطربه ، فوهب له ثلاثين ألف درهم ، وصيره في جملة المغنين الذين يحضرون مجلسه . وحكي عن الأصمعي قال : لما قتل الرشيد جعفر بن يحيى أرسل إلي ليلا ، فراعني ، وأعجلني الرسل ، فزادوا في وجلي ، فصرت اليه ، فلما مثلت بين يديه أومأ إلي بالجلوس ، فجلست ، ثم قال :
لو أن جعفر خاف أسباب الردى * لنجا بمهجته طمر ملجم
ولكان من حذر المنون بحيث لا * يرجو اللحاق به العقاب القشعم
لكنه لما تقارب يومه * لم يدفع الحدثان عنه منجم
ثم قال لي : الحق بأهلك ، فنهضت ولم أحر جوابا ، وفكرت فلم أعرف لما كان منه معنى ، الا أنه أراد أن يسمعني شعره فأحكيه .

الحرباني وأنس وسعيد بن وهب :

قال ميمون : حدثني عبيد اللّه بن سليمان بن وهب ، قال : حدثني إسحاق بن منصور قال : قال لي محمد بن الحصين الأهوازي : كنا مع جعفر بن يحيى بالرقة فنحن بين يديه ، وهو يأمر وينهى ، إذ خلا بأنس بن أبي شيخ ناحية ، ونحن نراه ، فأدخل صاحب الشرطة رجلا من أهل الذمة ، فوقفه من بعيد ، ودنا من جعفر ، فقال له : قد أحضرت الرجل الذي أمرت باحضاره ، قال : فقطع ما كان فيه مع أنس ، والتفت ينظر اليه . قال : وكان الرشيد قد أمر أهل الذمة بتغيير اللباس والركوب ، ثم قال له وهو رافع صوته : ما اسمك ؟ قال : فلان بن فلان ، قال : أبو من ؟ قال : أبو فلان ، قال : أنت الحرباني ؟ قال : نعم ، قال : الرقعة التي رفعتها رقعتك ؟ قال : نعم ، قال : وما فيها عنك وأنت تقوله ؟ قال : نعم ،