تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوزراء والكتاب — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
اعدل وأحسن . حدثني عبد الواحد بن محمد ، قال : كان العتابي يقول بالاعتزال ، فاتصل ذلك بالرشيد ، وكثر عليه في أمره ، فأمر فيه بأمر عظيم ، فهرب إلى اليمن ، فكان مقيما بها ، فاحتال يحيى بن خالد إلى أن أسمع الرشيد شيئا من رسائله وخطبه ، فاستحسن الرشيد ذلك ، وسأل عن الكلام لمن هو ؟ فقال : هذا للعتابي ، ولو حضر حتى يسمع منه الأمين والمأمون هذا الكلام ، ويصنع لهما خطبا ، لكان ذلك أصلح ، فأمر باحضاره ، فأخذ الأمان له . فاتصل الخبر بالعتابي ، فقال :
ما زلت في سكرات الموت مطرحا * قد غاب عني وجوه الامر من حيلي
فلم تزل دائبا تسعى لتنقذني * حتى استللت حياتي من يدي أجلي
وكان منصور النمري الشاعر مدح الرشيد بقصيدة طويلة ، قال فيها :
ان أخلف القطر لم تخلف مخايله * أو ضاق أمر ذكرناه فيتسع
وكان شكا قبل انشاده هذا البيت إلى كلثوم بن عمرو العتابي عسر الولادة على زوجته ، فلما أنشد هذا البيت قال له العتابي : أكتب على فرج زوجتك - هارون - فذكر هذا النمري للرشيد ، فأمر بضرب عنق العتابي ، حتى شفع فيه يحيى بن خالد ، واستوهب دمه ، فصفح له عنه . وذكر أبو الفضل بن عبد الحميد : أن الرشيد أمر لحمدونة باقطاع غلته مائة ألف درهم ، وألف ألف درهم صلة ، فصار كاتبها بالتوقيع إلى ديوان الضياع . ففارقهم على بر دافعهم عنه ، ولم يف لهم بحمله ، فزاد بعضهم في التوقيع عند موضع الواو من « وألف ألف درهم » ألفا ، فصارت « أو ألف ألف درهم » ، فذكر الكاتب ذلك لحمدونة ، فشكته إلى الرشيد ، فقال لها : أحسب أن كاتبك هذا الجاهل لم يبر الكتاب ، وأعاد التوقيع ، وأمرها أن تبر الكتاب بما يرضيهم .

مقتل جعفر ابن يحيى ونتائجه :

ولم يزل جعفر بن يحيى مع الرشيد في حاله في الانس والانبساط ، إلى أن ركب في يوم جمعة مستهل صفر سنة سبع وثمانين ومائة إلى الصيد ، وجعفر يسايره خاليا ، وانصرف ممسيا إلى القصر الذي كان ينزله بالأنبار ، وهو معه ، فضمه اليه ، وقال له : لولا اني أريد الجلوس الليلة مع النساء لم أفارقك ، فصار جعفر إلى منزله ، وواصل الرشيد الرسل اليه بالألطاف إلى وجه السحر ، ثم هجم عليه مسرور الخادم ومعه سالم وابن عصمة ، فحمل وضربت عنقه ، وأتى الرشيد