تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوزراء والكتاب — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
برأسه ، وكانت سنه سبعا وثلاثين سنة ، وأنفذ الرشيد جثته إلى مدينة السلام ، مع هرثمة بن أعين ومسرور وسلام الخادمين ، فقطعت بنصفين ، وصلبتا على الجسرين ، ونصب رأسه بمدينة السلام ، وحبس الفضل ومحمد وموسى بنو يحيى ، ووكل سلام الأبرش بباب يحيى ، ولم يعرض الرشيد لمحمد بن خالد ، ولا لاحد من أسبابه . وذكر أن مسرورا لما هجم على جعفر بن يحيى ، وعرفه ما أمر به في أمره ، قال له : يا أبا هاشم : الحرمة والمودة ، فقال : مالي في أمرك حيلة ، فقال جعفر : هذه خمسون ألف دينار أقبضها ، واحملني معك غير مقتول ، وأعلم أمير المؤمنين أنك قد امتثلت ما أمرك به ، فان أمسك عنك تركتني حتى يسألك عني ، فتعلمه انك أشفقت من قتلي خوفا من أن يكون أمر به من عمل النبيذ ، أو بادرة يندم عليها ، فاستظهرت بتركي ، وتمضي بعد ذلك ما يأمرك به ، وان تكن الأخرى فأنت من المال في حل وسعة ، ففعل ذلك مسرور ، وحمله إلى مضرب الرشيد بالعمر « 1 » ، فوكل به فيه ، واستظهر بأن قيده ، ثم دخل إلى الرشيد وهو جالس على كرسي ينتظره ، فلما رآه قال : ما فعلت ؟ قال : امتثلت ما أمر به أمير المؤمنين ، قال : فأين رأسه يا ابن الفاعلة ؟ فرجع مسرور يعدو حتى أخذ رأسه في بريكة قبائه ، فألقاه بين يديه ، وحملت جثته والقيد فيها ، وصلب وهو في رجليه . قال سلام الأبرش : لما دخلت على يحيى في ذلك الوقت ، وهتكت الستور ، وجمعت المتاع ، قال لي غير متغير ولا مضطرب : يا أبا سلمة ، هكذا تقوم الساعة ! ثم بلغه قتل جعفر ، فقال : الحمد لله ، فاني بفضل ربي واثق ، وبالخيرة منه عالم ولا يؤاخذ اللّه العباد الا بذنوبهم ، وما ربك بظلام للعبيد ، وما يغفر اللّه أكثر ولله الحمد على كل حال .

ما فعله الرشيد بالبرامكة :

وأنفذ الرشيد مسرورا والحسن الخادمين ، وأبا صالح يحيى بن عبد الرحمن الكاتب ، وإبراهيم بن حميد الكاتب ، فقبض مالهم وعقاراتهم وضياعهم بالعراق ، وكانت مدتهم في الوزارة سبع عشرة سنة . وذكر مسرور : أنه دخل على جعفر في الليلة التي قتله فيها ، وبين يديه أبو زكار الأعمى
هامش
( 1 ) العمر : بناحية الأنبار .