تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوزراء والكتاب — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
المغني وهو يغني :
عداني أن أزورك غير بغض * مقامك بين مصفحة شداد
فلا تبعد فكل فتى سيأتي * عليه الموت يطرق أو يغادى
فقلت له : يا أبا الفضل ، الذي جئت له واللّه من ذاك ، قد واللّه طرقك فأجب أمير المؤمنين ، قال : فدعني حتى أوصي ، فتركته حتى أوصى بما أراد واعتق مماليكه ، وأتتني رسل أمير المؤمنين تستحثني لحمله . فقال الرقاشي :
الآن استرحنا واستراحت ركابنا * وأمسك من يجدي ومن كان يجتدى
فقل للمطايا قد أمنت من السرى * وقطع الفيافي فد فدا بعد فد فد
وقل للمنايا قد ظفرت بجعفر * ولن تظفري من بعده بمسود
وقل للعطايا بعد فضل تعطلي * وقل للرزايا كل يوم تجددي
ودونك سيفا برمكيا مهندا * أصيب بسيف هاشمي مهند
وقال فيه أيضا :
أما واللّه لولا خوف واش * وعين للخليفة لا تنام
لطفنا حول جذعك واستلمنا * كما للناس بالحجر استلام
وما أبصرت قبلك يا ابن يحيى * حساما قده السيف الحسام
على المعروف والدنيا جميعا * بدولة آل برمك السلام
وقال الآخر :
يا بني برمك واها لكم * ولأيامكم المقتبلة
كانت الدنيا عروسا بكم * فهي الآن ثكول أرملة
ويروى : « اليوم » . وحكي أن الرشيد قال للسندي بن شاهك ، وكان يلي الجسرين ببغداد ، إذا كان بعد سنة من يومك هذا ، فوكل بدور البرامكة وأسبابهم سرا . قال السندي : فلما كان في ذلك الوقت ، وكان الرشيد بعمر الأنبار ، ومعه جعفر ، وكلت بدورهم سرا ، على خوف مني ووجل ، أن يبدو للرشيد في الرأي ، وأن يتصل خبر توكيلي بهم ، فيكون سبب هلاكي ، فظللت يومي مهموما ، فلما أمسيت أقمت ليلتي في المجلس بالجسر في الجانب الشرقي ، أتوقع خبرا يرد علي من الرشيد ، ووكلت من يراعي رسولا أو كتابا يرد من الرشيد ، فلما كان في السحر وافى فرانق « 1 » ينعر « 2 » على بغل ، تحته
هامش
( 1 ) الفرانق : دليل صاحب البريد . ( 2 ) ينعر : يصرخ ويصيح .