بماء في كوز خزف أخضر ، فقال المجوسي انكارا للكوز الخزف : أو شك أن تذهب الدهقنة حتى لا يبقى لشيء منها أثر ! أين الفضة ؟ فقال له إسحاق :
حظرها الاسلام ، قال : فأين الزجاج ؟ قال : منع منه غلظ الهواء ، فأخذ الكوز ، فشربه ، ثم قال له إسحاق : أما ترى إلى صاحبكم هذا ما يصنع بنفسه ؟ فقال : اجتمع له سكر الشباب ، وسكر الشراب ، وسكر السلطان وسكر الجدة ، وسكر السخاء ، ومضى يتبعه ، فسألنا عنه ، فقيل : هذا الفضل بن سهل كاتبه .
وقد حكي مثل هذا الكلام عن محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس في آل مروان ، حدث علي بن عيسى ، قال :
كنا بالشراة « 1 » ، وكنا نرى ما فيه آل مروان من دنياهم ، فنذكر ذلك لاخينا محمد بن علي ، فيعزينا عنه ، ويقول : إذا اجتمع سكر الشباب وسكر السلطان وسكر المال لم يبق من القلب شيء .
وذكر أبو العلاء المذاري « 2 » انه سمع الفضل بن سهل يقول :
قال لي يحيى بن خالد : في كل أربعين سنة يحدث رجل يجدد اللّه به دولة ، وأنت عندي منهم .
وكان عمر بن مساور الكاتب في ناحية البرامكة ، وكان في ناحية الفضل بن الربيع أولا ، وكان يتقلد بعض أعمال أهواز ، فقال فيه أبو الشمقمق :
أنا بالأهواز جار لعمر * لعظيم زعموا ضخم الخطر
لا يرى منه علينا أثر * لا يكون الجود الا بأثر
ان تكن ورقك عنا عجزت * يا أبا حفص فجد لي بحجر
يكسر الجوز به صبياننا * وإذا ما حضر اللوز كسر
الفضل والرشيد ووقائع تاريخية :
وصرف الرشيد محمد بن خالد بن برمك عن حجابته ، وقلدها الفضل ابن الربيع ، في سنة تسع وسبعين ومائة .
وكان يحيى ولى رجلا بعض أعمال الخراج ، فدخل به إلى الرشيد ليراه ويوصيه ، فقال ليحيى بن خالد ولجعفر ولده : أوصياء . قال له يحيى : وفر وأعمر ، وقال له جعفر : أنصف وانتصف ، وقال له الرشيد :
هامش
( 1 ) الشراة : صقع بالشام بين دمشق ومدينة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم ،
( 2 ) المذارى : نسبة إلى مذار ، قصبة ميسان .